المرحلة الانتقالية بين هؤلاء والبشر، حيث يکون نصفهم بشر ونصفهم الآخر حيوان ويتميزون بالقسوة الشديدة إلى درجة بحيث ان من يتقمصونه لا يمکن أن تشفيه لا صلوات ولا تعاويذ عدد کبير من الکهنة (١).
وليس بالإمکان أن تعتبر جنة الصابئة أو ألمة أد نهورا أي عالم النور جنة بالمعنى المسيحي لهذه الکلمة لسبب بسيط هو إنها على غرار الممالک الأرضية، فالواقع إن جميع الممالک الثلاثمائة والستين التي يتألف منها أملة أد نهورا لها نباتاتها وأنهارها ومدنها، وفيها يمکن أن يوجد، بإرادة ما أدربوثا الموت والحزن وذلک على الرغم من أن هذا المکان هو محل للنعيم الدائم. وسکان جنة الصابئة مخلوقات غاية في الکمال نظراً لأنه لا يذهب إلى هناک إلا الصابئة الصالحون ولکن ذلک لا يمنعهم من التعرض لنواحي الضعف عند البشر کالجزع والفضول والخوف وما أشبه. ومانه ربه لا يسکن في أملة أد نهورا وإنما يبعد مسکنه عن مقر الصالحين بمسافة طويلة جداً إلى درجة بحيث إنه عندما رغب ملوک الجنة الثلاثمائة والستون في أن يذهبوا إليه تحتم على مار ادربوثا أن يصلي لکي يمنحوا قوة خاصة تمکنهم من قطع هذه المسافة. ومع ذلک فإن هذه الصلاة لم تکف لقطع الطريق کله.
ويسمى العالم السماوي الثاني المة أد هشوخة وهو يشابه الأول في تنظيمه ولکنه أقل منه أهمية فهو المکان الذي يعيش فيه بعد الموت أولئک الصابئون بعد أن يکونوا قد کفروا عن خطاياهم في جهنم ويعيش فيه کذلک کل من هو من غير الصابئة ممن عاش حياة صالحة، هذا مع العلم بأن سکان هذا العالم يفتقدون النعيم المطلق الذي يتميز به ألمة أد نهورا.
______________________
(١) M. N. Siouffi. Op. cit. p. ٤٢ FF
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

