الشرق القديم، حيث لا يقوم مانه ربه بنفسه بأي أمر شأنه في ذلک شأن أي ملک کلداني، وإنما فوض مديراً خاصاً هو مار أدربوثا بإدارة مملکته جميعها بعد أن جعله رئيساً مفوضاً من قبله على جميع الملوک الخاضعين له. ويحتل نظام التدرج بحسب الأهمية المرکز الأول بين هؤلاء الملوک کما أن کلاً منهم لا يحکم مملکته بنفسه وإنما بفعل ذلک بواسطة مساعد له أو شخص موثوق يفوضه بذلک.
ويحتل الملائکة الذين يقومون بمهمة الخدم المرتبة التالية بعد ملوک الجنة وهم ينقسمون الى عدة طوائف تبعاً لنوع الخدمة التي يؤدونها، فعضهم له أيدي تشبه الجاروف وهم مخصصون لشق الأنهار وحفر البحيرات وآخرون مهمتهم حراسة الريح وفريق ثالث ينفذ فقط ما يکلف به مثل ملک الموت ساوربيل الذي يرسل لقبض أرواح الأشخاص الذين انتهى أجلهم في الحياة الدنيا.
أما الملائکة الشريرون أو الشياطين فإنهم موجودن عند الصابئة أيضاً حيث يتمثلون في الملوخونات (١) الذين يقومون بتعذيب المذنبين في جهنم أو الذين يحاولون غواية الناس، أو الذي يتسببون في أي أذى أو فاجعة تصيب البشر. وهذا النوع الأخير من الشياطين يعيش على الأرض مختفياً في الخرائب والزوايا المظلمة، وهم في ذلک مثل «الجن» لدى الشرقيين وجميع هؤلاء الملوخونات يتميزون بمظهر غير اعتيادي فبعضهم له رؤوس وأطراف حيوانات متوحشة وبعضهم الآخر تکون عيونهم طولية بينما يمتلک فريق ثالث منهم أجنحة، ويؤلف ما يسمى بـ «کرسة سايتة»
______________________
(١) الملوخون هو رمز لقوة قاسية متعطشة لکثير من الدماء والضحايا البشرية. المترجم.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

