يحدوهم هدف خاص هو دراسة اللغة العربية واتقانها والتمکن من جوهر الدين الاسلامي وأسسه. وکانت النتائج الاولى لهذه الدراسة هيترجمة الکتاب المقدس إلى اللغة العربية ووضع عدد کبير من المؤلفات التي حاولوا فيها دحض تعاليم الاسلام. ومن أجل أن تطبع هذه المؤلفات أسسوا لهم مطبعة خاصة في مالطة نقلت في ١٨٣٣ إلى بيروت. وهکذا أعدت الارسالية السورية غير قليل من المبشرين الذين قرروا نذر أنفسهم کلياً لمسألة نشر المسيحية بين أتباع الدين الاسلامي.
وفي الوقت نفسه وبالتوافق مع هذه الجهود جرب المبشرون الانجليز والامريکان أن يعملوا على تحويل المسيحيين واليهود العثمانيين إلى البروتستانتية. حيث تخصص الامريکان بالدرجة الأولى بالعمل بين الأرمن في حين وجه الانجليز اهتمامهم إلى اليهود. وقد تحتم على المبشرين البروتستانت أن يصطدموا في خطواتهم الأولى في هذا السبيل بمقاومة عنيدة من جانب رجال الدين الأرمن والحاخامات اليهود وأن يصادفوا عداءاً ظاهراً من جانب المبشرين الکاثوليک يضاف إلى ذلک الشک والريبة الذي جابهتهم به السلطات التي منعت البروتستانت حتى من بيع الکتاب المقدس (١)، ثم جاءت الضربة النهائية التي وجهها لنجاح الدعاية البورتستانتية بين المسيحين العثمانيين المرسوم السلطاني لعام ١٨٣٤ الذي صدر بإلحاح من بطريقي اليونان والأرمن في اسطنبول والذي منع الانتقال من طائفة مسيحية إلى أخرى.
ونتيجة لذلک جرى التضييق على الدعاية التي کان المبشرون البروتستانت يقومون بها وتعرض من استجاب لهم إلى ملاحقات متکررة
______________________
(١) (s. descombaz. Histoire des missions evangaliques. Paris. ١٨٦٠.p. ١٣٦ ff.)
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

