سفير شارل العاشر الجنرال (guilleminot) الذي أرسل إلى الدولة العثمانية بعد عودة العلاقات الدبلوماسية معها مباشرة من أن يحصل من السلطان على أمر لم يقض بإلغاء المرسوم السابق فقط بل قضى أيضاً بإخراج الأرمن الکاثوليک من دائرة اختصاص بطريق الأرمن الکرکوريين فوضعوا في القضايا المدنية تحت حماية موظف عثماني خاص اسمه «ناظر»، أما في القضايا الدينية فقد أصبحوا يتبعون القاصد الرسولي في اسطنبول (١).
لقد استبدل الناظر في ١٨٣١ بأسقف وکانت الـ «براءت» التي أعطيت لهذا الأخير اعترافاً رسمياً من الباب العالي بـ «طائفة الأرمن الکاثوليک». وقد صدر مرسوم بابوي منح فيه الأسقف الجديد رتبة رئيس أساقفة ـ بريماس (٢). وبإلحاح من السفارة الفرنسية في اسطنبول جرت في ١٨٧٥ مساواة البريماس رئيس أساقفة الأرمن الکاثوليک ببطريقي اليونان والأرمن الکريکوريين من حيث الحقوق والامتيازات بل واعترف له بالحق في أن يمثل مصالح الوحدويين من جميع الطوائف الأخري.
بعد أن استطاعت الدبلوماسية الفرنسية أن تؤمن الاستقلال لطائفة الأرمن الکاثوليک أصبح وجود بطريقية کليکا التي أسسها البابا بنديکتوس الرابع عشر لا معنى له. فرجال الدين الذين أشغلوا هذا المنصب لا يمکن أن يکونوا خاضعين للبريماس رئيس أساقفة اسطنبول لأنهم أعلى منه منزلة ولا يمکنهم في الوقت نفسه أن يصبحوا رؤساء لطائفة الأرمن الکاثوليک لأن الباب العالي لم يعترف بهم. وقد أمکن التخلص من هذا
______________________
(١) (p. arminjon op. cit. pp. ٣٣ – ٣٤.)
(٢) (primas) کلمة لاتينية تعني الرئيس الأول وهي في الکنيسة الکاثوليکية والانکليکانية تعني الأسقف الأول من حيث المرتبة والامتيازات ـ المترجم.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

