إلى المعتقدات الدينية الواحدة بالرئيس الديني الواحد وهو البطريق أو المار شمعون کما اعتاد النساطرة على تسميته احتراماً. وکان هذا في أول الأمر ينتخب من قبل اجتماع عام يضم الأساقفة النساطرة لکن حدث في ١٤٥٠ أن عين البطريق آنذاک أحد أقاربه خلفاً له وقرر رغبة منه في أن تظل الأفضليات التي يتمتع فيها البطريق في أسرته، أن يجري اختيار رئيس الکنيسة النسطورية من الآن فصاعداً من بين أقربائه المقربين. وهکذا أصبحت السلطة البطريقية محصورة في أسرة واحدة وتنتقل عادة من العم إلى أکبر أبناء الأخ على أن يکون الأخير ملتزماً بقواعد العزوبة والأمتناع عن اللحم. وقد ظلت قرية کوجانيس التي تبعد عن جولة ميرک مسافة ١٣ فرستاً مقراً للبطريق.
ظل الوفاق قائماً بين نساطرة الجبال والسهول إلى سنة ١٥٥٢ التي حدث فيها فجأة انشقاق قسم النساطرة إلى فريقين متعاديين. لقد حدث هذا الانشقاق بمناسبة اختيار خلف للبطريق شمعون الخامس الذي توفي في ١٥٥١، فقد اختار القسم الأغلب من الشعب شمعونالسادس ـ بارمام، ابن الأخ الوحيد للبطريق المتوفي وذلک حسب العرف المتبع، لکن نساطرة السهول قرروا ـ بتأثير الدومنيکان الذين کانوا يقومون بدعاية واسعة في صفوفهم ان يتخلوا عن مبدأ تعاقب المنصب البطريقي في عائلة واحدة فاجتمعوا في الموصل وانتخبوا شخصاً اسمه ايفان سولاقا لمنصب البطريق. ولم يکن هذا وهو يعتمد على الأقلية ليأمل بالنصر على منافسة لذا فإنه قرر أن يلجأ إلى البابا طلباً للمسائدة.
توجه سولاقا إلى روما فارتسمه البابا يوليوس الثالث بطريقاً بعد أن أعلن عند إقدامه اعتنافه للمذهب الکاثوليکي ـ الروماني (١)، ومنح لقب
______________________
(١) (van den Steen de Jehav. Op.cit.p.٢٢٩)
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

