نقل الکرسي البطريقي في بداية القرن الثامن من طيسفون إلى بغداد فاستطاع النساطرة أن يؤمنوا لأنفسهم حماية الخلفاء بل والحصول على وظائف عليا في بلاط العباسيين وفي مدن الأقاليم على السواء أيضاً.
لقد وجه اقتحام المغول لما بين النهرين في القرن الثالث عشر أول ضربة قاسية للدعة التي کان يعيش فيها النساطرة ثم جاء غزو تيمور لنک الذي تبع ذلک في أواسط القرن الرابع عشر (١) فأکمل تدمير الکنيسة النسطورية الذي کان قد بدأه أحفاد جنکيز خان. فقد أبيد القسم الأغلب من النساطرة ولم يتمکن إلّا بقايا قليلة منهم من إنقاذ أنفسهم بالجوء إلى قلاع جبال کردستان الصعبة المنال واستمروا مختبئين هناک إلى أن احتل السلطان العثماني سليم الأول ما بين النهرين في ١٥١٥ (٢) فواتت الجرأة بعضهم على مغادرة ملاجئهم الجبلية والاستقرار في سهول ما بين النهرين وفي فارس المجاورة لها.
وظلت الصلة الدينية بين نساطرة الجبال والسهول تتمثل بالإضافة
______________________
(١) لم يتخذ تيمور لنک لقب أمير ويبدأ بالحکم بمفرده إلّا بعد أن انتصر على منافسية في ١٣٧٠. وبعد سلسلة من الحروب شنها ضد خان الأورطة الذهبية في ١٣٧٣ ـ ١٣٧٤ و ١٣٨٩ و ١٣٩١ و ١٣٩٤ ـ ١٣٩٥ استطاع أن يحطم الأورطة الذهبية ويستولي على عاصمتها سراي برکة. وفي ١٣٩٨ غزا الهند واستولى على دلهي. وفي ١٤٠٠ بدأ صراعه مع السلطان العثماني بايزيد الأول فاستطاع أن ينتصر عليه وبإسره في معرکة أنقرة. لقد مات تيمور لنک في نهاية ١٤٠٤ فانقطعت بذلک حملة کان قد سيرها إلى الصين ـ المترجم.
(٢) يقصد المؤلف هنا الجزء الشمالي من العراق الذي استولى عليه السلطان العثماني سليم الأول بعد أن انتصر على الصفويين في معرکة جالديران الشهيرة التي وقعت في عام ١٥١٤ ـ المترجم.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

