الخيرية، ولم يکن من النادر أن تحول الکنائس إلى مساجد غير أن جميع إجراءات الحکومة هذه لم يکن لها بالنسبة للمبشرين الأجانب عواقب وخيمة کما کانت بالنسبة لمن حولوهم إلى معتقدهم من الرعايا العثمانيين.
وقد قام باضطهاد هؤلاء الرعايا الذين تحولوا إلى المعتقد الجديد شرکاؤهم في العقيدة الذين وجدوا في ذلک مسائدة فعالة وإسناداً حاراً من جانب السلطات الترکية. فالباب العالي لم يکن يعترف للطائفة الأرمنية ـ الکاثوليکية ولا لأي طائفة أخرى من الوحدويين بالوجود المستقل بل أن هذه الطوائف کلها اعتبرت خاضعة لبطريق الأرمن الکريکوريين باعتباره الرئيس الرسمي لجميع المسيحيين من غير الأرثوذکس. وطبيعي تماماً أن يتخذ هذا الأخير کل ما يمکنه من إجراءات من أجل أن يعيد أفراد طائفته الذين تحولوا إلى الکاثوليکية إلى عقيدتهم السابقة. وکانت غيرة بطريق الأرمن المفرطة من جهة وتعصب المتحولين إلى الکاثوليکية من جهة أخرى تؤدي في بعض الأحيان إلى مصادمات دموية بين الجانبيين کان الحق فيها في نظر العثمانيين دوماً إلى جانب البطريق باعتباره السلطة التي تعترف بها الحکومة.
ولم تکن مسؤولية المبشرين أنفسهم في هذا الاضطهاد بأقل من ذلک، وهذا أمر يؤکده السفير الفرنسي في اسطنبول آنذاک المرکيز (De Bonnac) الذي يصور في رسالة أرسلها على وزير الخارجية الفرنسي في ١٧٢٤ الجانب السلبي للدعاية التبشيرية على النحو التالي (١) : «أعترف بأن قضية توحيد اليونان والأرمن العظيمة والمقدسة لا تجري کما ينبغي وبأن الکثير من أولئک الذين يشتغلون بهذه القضية ليست لديهم لا الموهبة
______________________
(١) D, Avril. Documents relatifes aux Englises de Rorient. Paris ١٨٦٢. p. ١٣٦ FF.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

