الحصار ينجون إلا من جروح بعضها خطير وبعضها الآخر بسيط وکانت العصابة في العادة تنسحب دون عقاب وتأخذ معها غنائم کانت تقدر في بعض الأحيان بعشرات الألوف من القروش.
ولا يرحم الشجعان الذين يخرجون إلى الغزو ويغيرون على المخيمات قوافل الحجاج والمسافرين المنفردين الذين يصادفونهم في الطريق ولهذا فإن مصادفة الناس في الصحراء تثير دائماً القلق فبمجرد أن تظهر من بعد مجموعة من الفرسان أو المشاة يتيقظ الجميع ويستعدون لکل الاحتمالات. ولهذا السبب أيضاً يرتاب العربي الذي يصادف في الصحراء دائماً في الأسئلة التي توجه له عن الطريق أو عن مکان هذه القبيلة أو تلک فيحتج عادة بالجهل أو يعطي متعمداً معلومات مغلوطة، وبسبب هذا الخوف من التعرض لهجوم عصابة تجوس الصحراء لأجل «الغزو» لا تبيت القبائل المتنقلة أبداً قرب الماء أو البئر أو في طريق الذي يؤدي إليهما وإنما تختبئ في موضع يمتاز بالتموج أو وراء رابية ويتجنب أفرادها إشعال النار في الليل. وبسبب ذلک يستحيل تقريباً معرفة مکان وجود أية قبيلة في الصحراء دون إدلاء وذلک على الرغم منت اتساع مدى الرؤية.
والصحراء جميعها يقطنها من وجهة نظرنا وحوش غير أن البدوي ينظر إلى هذا الاستنتاج على أنه إساءة کبيرة له. إنهم شديد والاحتقار للصوص (حرامي) أي الأشخاص الذين تثبت سرقتهم لذويهم، وهم يقطعون يد السارق اليمنى إذا لم يستطع أن يدفع خمسة من الابل کغرامة، ويطردون المجرمين من القبيلة دون أسف، ويتحد جميع هؤلاء المطرودين على ما تقوله (١) (Anne Blunt) فيشکلون قبائل قائمة بذاتها تتألف کلياً من
______________________
(١) Anne blunt: op. cit. vot. II. P. ٢٢٥.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

