بشغف خاص ويستعدون لها بعناية وبسرية تامة وذلک لکي يضمن تماماً نجاح الغزو. ويرسل في مثل هذه المهمات عادة شباب البدو على شکل عصابات تختلف في عدد أفرادها لکن الواحدة منها لا تقل بأية حال عن ثلاثة أشخاص لأن أحدهم يجب أن يجذب انتباه کلاب المخيم في حين يتولى الآخر الحراسة في مدخل الخيمة بينما يقوم الثالث بحل الابل والخيول الموجودة في تلک الخيمة. ويشترک في مثل هذه الحملات أحياناً جميع رجال القبيلة فلا يبقى في المخيم غير النساء والأطفال والشيوخ والعجزة، ويحدث أحياناً أن تعود القبيلة من الغزو فلا تجد من مخيمها إلّا آثاراً قليلة حيث يکون قد تعرض أثناء غياب أصحابه لهجوم مضاد من جيرانهم استولوا فيه على کل ما يسهل حمله واخذوه معهم ولم يرحموا إلّا النساء والأطفال والشيوخ والعبيد لأن هؤلاء لا تجيز قوانين الصحراء أسرهم.
ولا تسلم من هذا «الغزو» حتى المدن
فالبصرة مثلاً تعرضت في الفترة التي بقيتها فيها للهجوم عدة مرات وترکزت الغارات في أغلب الحالات على ضواحي المدينة المتآخمة للصحراء حيث يستطيع المهاجمون أن يختفوا بسرعة وبدون عقاب قبل أن يطلق الانذار. فالغارات على مرکز المدينة کان تقترن بخطر الصدام مع حاميتها الترکية ولهذا فإنها کانت أندر حدوثاً ولکنها أکبر حجماً. حيث يحتل قسم من العصابة جميع مداخل ومخارج هذا الحي أو ذاک يحرسها بانتباه بينما تنهمک بقية المشارکين بالغزو في النهب حيث بتوجهون إلى الموسرين والتجار ويجبروهم عن طريق تهديدهم بالذبح على أن يتخلوا لهم عن نقودهم وحليهم. وقد دفع بعض العنيدين الذين لم يريدوا أن يتخلوا عن ممتلکاتهم حياتهم في حين کان المستطرقون الذين أوقعتهم الصدفة في
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

