اللصوص.
أما الغزو أي نهب الجيران الذي تقوم به جماعة کبيرة فإنه لا يعتبر لصوصية وإنما على العکس ينظرون إليه على أنه عمل شريف کرسته القرون بل على أنه عمل شرعي ذلک أن الصحراء يسود فيها نظام کامل «للغزو» يقضي «بحق النهب» إذا صح التعبير. ويبرر البدو ذلک خصوصاً تجاه الأجانب بان اراضيهم قاحلة، الأمر الذي يعطيهم الحق في أن يکافئوا أنفسهم بالقوة على حساب سکان الأقطار الغنية.
وقد أدى «حق النهب» هذا بدوره إلى ظهور نظام الأفتداء من غارات النهب ومفاده أن يدفع الشخص الراغب في أن يؤمن لنفسه سفراً آمناً في الصحراء إلى شيوخ القبائل التي سيتحتم عليه المرور بالقرب من مخيماتها مکافأة معينة مقابل تخليهم عن ممارسة «حق النهب» هذا.
وبهذه الطريقة نفسها تکون عرف خاص يقضي
أن تدفع القوافل التجارية السائرة خلال بلاد العرب جزية محددة للشيوخ الذين يمدونها بالادّلاء وبالحرس المسلمين لحمايتها من «الغزو» أو من غارات القبائل الأخرى التي لم تأخذ التعويض. وتعمد القوافل السائرة من حلب أو دمشق إلى بغداد وبالعکس إلى تسوية مثل هذه الحسابات مع جمعيات من وکلاء الشيوخ المعنيين تتألف في المدن المذکورة لضمان أمن الحرکة التجارية. وتأخذ القبائل التي تقع مخيماتها على طريق سير القوافل المذکورة قسماً معلوماً من التعويض المدفوع.کما أن الجمعيات المذکورة تعين من بين أعضائها وکيلاً عنها يعرف باسم «کروان باشي» أي قاد القافلة يکون مسؤولاً عن أمن وسلامة هذه الأخيرة، وتقع على عاتقه مهمة اختيار طريق السير وإرسال الکشافة وتعيين موضع المبيت والحرص على الانتهاء من الأکل قبل مغيب الشمس وإطفاء النيران کلها تلافياً للتعرض لغارة ليلية.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

