نفعه إلى المصلي المثني عليهم بما هم أهله ، لا طلب علوّ المنزلة لهم بالدعاء ، فإنّ الله تعالى قد أعطاهم من المنزلة الرفيعة والمقامات المنيعة ما لا تؤثّر فيه صلاة مصلّ من أوّل الدهر إلى آخره كما ورد في الأخبار وصرّح به العلماء الأخيار » (١).
وقال الفاضل المقداد السيوري في معنى الصلاة على محمد وآله : « إنّ هذا القسم من أقسام الدعاء تعبّد ، ونفعه عائد إلى الداعي ، لأنّ الله تعالى أعطى نبيّه صلىاللهعليهوآله من علوّ القدر وارتفاع المنزلة ما لا يؤثّر فيه دعاء داع ، فحينئذ يصير هذا كالإخبار عمّا أعطى الله تعالى نبيّه صلىاللهعليهوآله ، كما يشهد به القرآن العزيز والسنّة القويمة ، والإخبار لا توقّع فيه » (٢).
وقال الشارح : « والمراد بالقبول والرفع : ترتّب الثواب الموعود عليها ، وهو أمر زائد على الإجزاء. وهو على مذهب المرتضى رحمهالله ـ من عدم تلازمهما وجواز انفكاك القبول عن الإجزاء ـ ظاهر ».
ثم ساق الأدلة على جواز الانفكاك مع الإشكالات الواردة عليها بصورة مختصرة.
وقال الفاضل المقداد : « فائدة : تظهر من كلام المرتضى أنّ قبول العبادة وإجزاءها غير متلازمين ، فيوجد الإجزاء من دون القبول وبالعكس ، وهو قول بعض العامّة ، لأنّ المجزئ : ما وقع على الوجه المأمور به شرعا ، وبه يخرج عن العهدة ويبرئ الذمة ، ويسمّى فاعله مطيعا ، والقبول : ما يترتّب عليه الثواب ».
ثمّ ذكر الوجوه الدالة على انفكاك القبول عن الإجزاء والإشكالات الواردة عليها بصورة مفصّلة.
ومن هذه النصوص التي نقلناها عن الشهيد الثاني والفاضل المقداد ، والتشابه الموجود في المباحث يمكن أن نستنتج تأثّر الشهيد الثاني بالفاضل المقداد ، الذي يعدّ من أبرز تلامذة الشهيد الأول ، الذي كان محقّقا مدقّقا أصوليا متكلّما ، له باع في أكثر من حقل من حقول المعرفة.
ولا يخفى تأثّر الشهيد الثاني بالشهيد الأوّل وأخذه عنه خصوصا من كتاب « الذكرى » ، فعلى سبيل المثال قال الشهيد الثاني في مبحث جواز تقديم الأذان على الوقت : « ومنع المرتضى وجماعة أصل التقديم ، لعدم ثبوت شرعيته عنده ، نظرا إلى أنّ طريقه آحاد ، وأنّ الأذان دعاء إلى الصلاة وإعلام بحضورها ، ولا يتمّ ذلك قبله.
وأجيب بجواز تقديم الأمارة على الحضور ، للتأهّب بالطهارة ، وبأنّ الفائدة غير منحصرة فيما
__________________
(١) راجع الصفحة ٥ من نفس الكتاب.
(٢) « نضد القواعد الفقهية » ٢٢٣.
