كما أوضحنا بعض الموارد التي ربّما التبس فيها الأمر على الشهيدين ، وأيّدنا كلامنا بأقوال الفقهاء أنفسهم الذين نسب إليهم الأمر ، فقد عقّب الشهيد الثاني على قول المصنّف باستحباب غسل القيء قائلا : « ونجّسه الشيخ » (١) علّقنا على ذلك قائلين :
« لم نعثر على قول للشيخ بنجاسة القيء ، وانّما نسب الشيخ في « المبسوط » ١ : ٣٨ القول بنجاسته إلى الأصحاب ، وفي « البيان » ٩١ حكم المصنّف بطهارة القيء « خلافا لما نقله الشيخ » ولم ينسب القول بالنجاسة إليه.
وفي مسألة الإجماع المنقول عن ابن أبي عمير والمونسي على تقديم التكبير والقنوت في العيدين على القراءة في الركعة الأولى ـ كما ذكر الماتن ذلك ـ لم نجد من ينقل الإجماع غيره ، وفي المعتبر والمختلف والبيان نسب إلى ابن الجنيد. على أنّ معظم الفقهاء على خلاف هذا الإجماع كما يظهر لمن راجع « الانتصار » (٢) و « الخلاف » (٣) ، الأمر الذي أثار استغراب صاحب الجواهر في دعوى هذا الإجماع (٤).
وهناك موارد أخرى وقعت اشتباها أو سهوا من الماتن أو الشارح أوضحناها في الهوامش مستفيدين من آراء المتأخّرين ومصنّفاتهم الفقهية في توضيح موارد اللبس والسهو.
٥ ـ مصادر الكتاب :
جرت عادة الفقهاء المتقدّمين أن لا يشيروا كثيرا إلى المصادر التي أخذوا منها ، وقد يتمّ النقل عن مصادر ثانوية نقلت تلك الأقوال والآراء.
وفي « الفوائد المليّة » أشار الشارح رحمهالله إلى بعض تلك المصادر ، وأحيانا إلى أسماء مصنّفيها ولم يشر في البعض الآخر إلى المصادر التي تأثّر بها وأخذ عنها ، وسنذكر نماذج من تلك المصادر على سبيل المثال لا الحصر ، فإن الحصر يستلزم جهدا كبيرا ووقتا كثيرا.
فقد علّق الشارح على قول المصنّف : « وأرسل خير البشر بالبيّنات » وبعد أن ذكر أنّ في هذه الفقرة ثناءين : أحدهما على الله والثاني على رسله ، قال : « وقد اكتفى بهذا القدر من الثناء. العائد
__________________
(١) راجع الصفحة ٩٠ من نفس الكتاب.
(٢) « الانتصار » ٥٦ ـ ٥٧.
(٣) « الخلاف » ١ : ٦٦٠.
(٤) لمزيد الاطلاع راجع : « الجواهر » ١١ : ٢٦٦ ، « كشف القناع عن وجوه حجيّة الإجماع » ٨٢.
