ذكر ، فإنّ منها امتناع الصائم عن الجماع ومبادرته للغسل. » (١).
وقال الشهيد الأوّل في الذكرى : « واحتجّ المرتضى بأنّ الأذان دعاء إلى الصلاة وعلم على حضورها ، ففعلها قبل وقتها وضع للشيء في غير موضعه.
وأجيب بجواز تقدّم الأمارة على الحضور ، للتأهّب للصلاة بالطهارة من الجنب والحدث ، وبأنّ فيه امتناع الصائم من الجماع واحتياطه بعدم الأكل الى غير ذلك. » (٢).
ونظرا الى أنّ الشهيد الثاني لم يدع علما من العلوم إلّا واغترف منه وقرأ فيه كتابا أو أكثر على مشاهير العلماء ـ كالنحو والصرف والبيان والمنطق واللغة والأدب والعروض والقوافي والأصول والفقه والتفسير وعلم الحديث وعلم الرجال وعلم التجويد وعلم العقائد والحكمة العقلية والهيئة والحساب والطبّ وغيرها ـ نجده في « الفوائد المليّة » يستوعب كلّ ما يتعلّق بهذه العلوم من أبحاث استيعابا دقيقا نافعا لا يخرجه عن نقطة البحث ، وعلى الرغم من أنّ الرسالة النفلية وشرحها يدوران حول المسائل الفقهية إلّا أنّ الشهيد الثاني له استطرادات نافعة في شرحه اشتملت على بعض المباحث العقائدية والتفسيرية والبلاغية وعلم التجويد وغيرها ، وذلك يعكس سعة اطّلاعه ومعرفته بمختلف علوم عصره وإحاطته بها.
٦ ـ إعداد الفهارس الفنيّة :
فقد عملنا فهارس عامة للكتاب ، تسهيلا لمهمّة الباحثين والمراجعين ، وتحتوي على فهرس الموضوعات والآيات الشريفة والأحاديث والأعلام والأماكن والكتب وغيرها ، وألحقناها في نهاية الكتاب.
على أنّنا لم نترجم للشهيدين في هذه المقدّمة أو نقصد وضع دراسة عنهما ، وذلك لأنّ « الفوائد المليّة » واحد من سلسلة آثار الشهيدين التي قام مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية بطبع بعضها ، ولا زال العمل قائما على تحقيق ونشر آثارهما.
وأهمّ الآثار المطبوعة كتاب « غاية المراد في شرح نكت الإرشاد » الذي قام بتحقيقه الزميل المهذّب الشيخ رضا المختاري ، وسلّط الاضواء في مقدّمته على حياتي الشهيدين وكشف ما التبس على غيره من حقائق تتعلّق بحياتهما أو آثارهما.
ولهذا آثرنا في هذه المقدّمة الوجيزة أن نركّز على القيمة العلمية للكتاب وأهميته.
__________________
(١) راجع الصفحة ١٤٧ من نفس الكتاب.
(٢) « الذكرى » ١٧٥.
