المتعارضين بأوّل الأوّل ، وفي ثانيهما بأوّل الآخر ، فيكون عمل ابن الجنيد في مادّة الاجتماع بعكس ما ذكره الشارح. ثم انّه لمّا وجب اتحاد حكم المتعاطفين يلزمه حمل الاولى بغير اللفظ الواحد ، والثانية بغير المجتمعين.
ومن هذا يظهر وجه آخر لكون قول ابن الجنيد عكسا أيضا ، ويكون المراد : أنّ حمل ابن الجنيد على عكس الحمل الذي ذكره الشارح. ويمكن أن يكون المراد بالعكس : العكس في الحكم أيضا ويكون المراد أنّه حكم بعكس ما حكم به المصنّف ؛ فانّ المصنّف حكم في صورة تعدّد اللفظ بتعدّد الحد مطلقا. وقال بالتفصيل في صورة اتّحاده [ وعدم ] تعدّد اللفظ.
قوله : والظاهر أنّ قوله فيه جماعة الى آخره.
اعلم أنّه يمكن أن يكون المراد بقوله ، اجتماعهم في الفرية بمعنى قذفهم بكلمة واحدة. وعلى هذا فلا يكون القذف في الخبر أعمّ من المتّحد لفظا والمتعدّد ، بل يختصّ بالأوّل ، ويكون التعارض بينه وبين الخبر الآخر بالعموم والخصوص مطلقا ، فيجب حمل المطلق ، وهو الأخير على المقيّد وهو الأوّل.
مسائل
قوله : ومن ثمّ أطلق.
أي : من جهة أنّ عدم الفرق أصح القولين ولا يخفى أنّ المصنّف صرّح قبل ذلك بالتردّد في ذلك ، فلعلّ اطلاقه هناك لأجل أنّه بيّن التردد ، بل هو كذلك ، لا لأجل أنّ عدم الفرق أصحّ القولين عنده.
قوله : ومقتضى العبارة الى آخره
يريد أنّ المفهوم من هذه العبارة اعتبار الاقرار في ثبوت ما يوجب التعزير مرّتين مطلقا ، مع أنّه حكم فيما سبق بأنّ المقرّ باللواط دون الأربع الشامل للمرّة يعزّر ، فبين الحكمين تناف.
أقول : لا تنافي بين الحكمين ؛ لأنّ المراد هنا أنّ موجب التعزير لا يثبت الّا بالاقرار مرّتين ، ولا يعزّر لأجل ذلك الّا بعد الاقرار مرّتين والمراد فيما سبق : أنّ المقر باللواط و
