أن يكون فارقا بين العبادات بقبول الاتّحاد والتعدّد وعدمه ، فيجوز له أن يختار التفريق هنا ؛ لكونه ممّا يقبل الاتحاد والتعدّد.
قوله : وإن نوى الاستباحة المطلقة إلى آخره.
أي : كما أنّ فيما نحن فيه كذلك ، فإنّ النيّة تختصّ بكلّ يوم بخصوصه.
والمراد بنيّة الاستباحة المطلقة هنا : أن ينوي عند غسل كلّ عضو استباحة الصلاة من دون تقييد بذلك العضو ، وبنية الاستباحة لذلك العضو : أن ينوي عند كل عضو رفع الحدث عن ذلك العضو واستباحة الدخول في الصلاة لذلك العضو.
وإنّما جعل عدم الجواز في الثاني أظهر وأولى بقوله : « فضلا » ؛ لأنّ الحدث والاستباحة حالتان واحدتان لا تقبلان التجزي ، فلا معنى لرفع الحدث عن هذا العضو أو الاستباحة له ، بخلاف الرفع المطلق والاستباحة المطلقة ؛ فإنّه لمّا كان لغسل كلّ عضو مدخليّة في الرفع والاستباحة لا بعد في أن ينوي في غسل كل عضو الرفع المطلق والاستباحة المطلقة.
ويشعر بما ذكرنا كلام المصنف في الذكرى حيث قال :
ولتفريق النيّة صور : الأوّل : أن يفرد كلّ عضو أو بعضه بنيّة تامّة ، فيمكن الصحّة ؛ لانّ أجزاء العامّة يقتضي أجزاء الخاصّة ؛ لأنّها أقوى دلالة. ووجه المنع : أنّه عبادة واحدة متّصلة فلا يفرد بعضها عن بعض وللقطع بأنّ صاحب الشرع لم يفعل ذلك. الثانية : أن ينوي عند كلّ عضو رفع الحدث عن ذلك العضو ، أو عنه ، وعن عضو آخر ، فالبطلان هاهنا أولى ؛ لأنّ حكم الحدث يرجع هنا إلى الجملة ، فارتفاعه مقصود عنها ، وهو غير منوي. ويحتمل الصحة لتوهّم السريان إليها. الثالثة : لو نوى في ابتداء الوضوء رفع الحدث عن الأعضاء الأربعة ففيه الوجهان. والأقرب البطلان لما قلناه وعلى السريان يصح. وينسحب البحث لو نوى استباحة الصلاة بعضو عضو. (١)
قوله : وجعل بعضها ممّا يقبل الاتحاد والتعدد.
يعني : جعل العبادات على قسمين : قسم لا يقبل التعدد ، بل يكون واحدا إذ لا يكون له
__________________
(١) الذكرى ١ / ١١٧.
