الجزء حيث إنّ قوله : « نصابها ألفان » جملة دالّة بالوضع على بيان مقدار نصابها ، وجزء المجموع هو النصاب المضاف إلى الغلّات الدالّ على اشتراطه فيها ، فاريد بالجملة الدلالة على الاشتراط ، أو من باب إطلاق اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ ، حيث إنّ الموضوع له الجملة بيان المقدار ، والمراد بيانه مع بيان الاشتراط.
أو من باب مجاز المشارفة حيث إنّ التركيب الإضافي والوصفي موضوعان لأن يخاطب بها العالم بالإضافة والاتصاف ؛ فإنّه لا يقال : ( غلام زيد قائم ) أو ( زيد العالم قائم ) إلّا لمخاطبة من يعلم أنّ لزيد غلاما ، وأنّ زيدا عالم ، فلفظ « نصابها » موضوع لمخاطبة من يعلم أنّ للغلّات نصابا ، فاستعمل في خطاب من لا يعلمه ولكن يشرف على العلم به تنزيلا له منزلة العالم به ؛ لكونه ممّن يعلمه بأدنى رجوع إلى كتب القوم أو بما يلزم هذه الجملة.
أو المراد بالتجوّز : الكناية ، حيث إنّه ذكر الملزوم ـ وهو مقدار النصاب ـ وأراد اللازم الذي هو الاشتراط.
ولكن لا يخفى أنّ الحمل على التجوّز الاصطلاحي إنّما يتمّ على القول بجواز استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز وكونه مجازا ؛ إذ لا شك أنّ بيان المقدار أيضا مطلوب.
هذا مع ما في الاحتمال الأوّل والثاني من الخدشة.
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ جعل اشتراط النصاب جزءا ممّا لا وجه له ، بل غاية ما يمكن أن يقال :هو الالتزام دون الجزئية. وأمّا الثاني ؛ فلأنّه يشترط في الكل والجزء الذي يستعمل اللفظ الموضوع لأحدهما في الآخر من تركّب حقيقي ، والتركيب المذكور تركيب جعلي ، كما لا يخفى.
قوله : وسبعمائة رطل بالعراقي.
لمّا كان المدار في هذه الأزمان في الغلّات على المنون فمستنا الحاجة إلى تقدير النصاب بها ، فنقول :
قد حاسبنا بالتحقيق فوجدنا النصاب بالمنّ الشاهي مائة وثلاثة وخمسين منا ونصف من ونصف ثمن من. والمراد من ثمن المن : ما يقال بالفارسية : ( بيست وپنج درم ). ثمّ ذلك لأجل أنّ الرطل العراقي لكونه مائة وثلاثون درهما وكون كلّ درهم نصف مثقال
