كمفهوم الشرط في صحيحة معاوية بن عمّار ومحمّد بن مسلم : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » (١). وغيرها.
وإنّما قيّد الدليل بالنقلي ؛ لأنّ الدليل العقلي لا يعضده ، بل يخالفه ؛ لأنّ استصحاب الطهارة وأصالة عدم اشتراط الكرّية توجب عدم الانفعال ، نعم الدليل العقلي يعضد الحكم الثاني الذي ذكره بقوله : « وعدم طهره بزوال التغيّر » ؛ لأنّ النجاسة كانت سابقة ، فيستصحب ، ولا دليل نقلي يعضد هذا الحكم ، ولذا أقحم قوله : « والدليل النقلي يعضده » بين الحكمين.
قوله : بزوال التغير مطلقا.
« مطلقا » إمّا قيد للمنفي أو قيد للنفي ، فعلى الأوّل يكون النفي المستفاد من لفظ العدم متوجّها إلى قيد الإطلاق ويكون معنى قوله : « مطلقا » أي سواء لاقى كرّا أم لا ، ويكون المراد أنّه جعله العلّامة وجماعة كغيره في أنّه لا يتطهر بزوال التغيّر على الإطلاق ، بل يتطهر بزوال التغيّر المقيّد بملاقاة الكرّ.
وعلى الثاني يكون النفي متوجّها إلى الطهر ، ويكون معنى قوله : « مطلقا » أي : سواء كان بنفسه أو بعلاج ، ويكون المراد أنّهم جعلوه كغيره في أنّه لا يتطهر بزوال التغير أصلا أي : لا يكون زوال التغيّر علّة للتطهير ، بل يتطهر بزوال التغيّر مع ملاقاة الكرّ.
قوله : وإن كان إطلاق العبارة قد يتناول ما ليس بمراد.
توضيح الكلام : أنّ الماء المتغيّر الذي زال تغيّره ولاقى كرّا لا يخلو عن ثلاثة أوجه ؛ لانّه إمّا يلاقى الكرّ أوّلا ثمّ يزول التغيّر بعد انفصال الكرّ ، أو يكون الملاقاة والزوال في وقت واحد أي : يكونان معين ( كذا ) ، أو يزول التغيّر أوّلا ثمّ يلاقى الكرّ. والحاصل أنّ الملاقاة إمّا يكون قبل الزوال ، أو معه ، أو بعده ، ولا شك أنّه لا يطهر الماء في الوجه الأوّل وإنّما يطهر في أحد الوجهين الآخرين.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المصنّف لما ذكر الملاقاة على الإطلاق من دون تقييد بالبعديّة والمعيّة ، فقال الشارح : إنّ مراده هو أنّه لا بدّ في طهره من الملاقاة بعد الزوال أو
__________________
(١) وسائل الشيعة ١ / ١٥٨.
