فأقول :
قوله : وما قالوا بحجيته وعملوا به.
أقول : لا يخفى ان جعل ذلك مغايرا لكلامهم (ع) غير جيد لأنه ان دل عليه كلامهم دلالة واضحة ظاهرة يعتمد على مثلها ولا يشملها النهى عن الظن ولا يوجد لها معارض أقوى منها فذلك داخل في كلامهم فلا يجوز الحكم بالمغايرة والا لم يجز العمل به والاعتماد عليه والرجوع في أصول الأحكام الشرعية اليه ولا يجوز ان ينسب إليهم القول بحجيته والاعتماد في هذا المقام على خبر الواحد الخالي عن القرينة وعلى الدلالة الظنية غير جائز حتى ان الذي يجوز العمل بالظن لا يجيزه هنا لأنه من مطالب الأصول.
وأعلم ان كثيرا مما أشار اليه انما استدل به الأئمة (ع) على وجه الإلزام للعامة بما يعتقدونه وليس بدليل في الواقع فلا يدل ظاهر كلامهم على أنهم قائلون بحجيته ولا على انهم عملوا به ولا على انهم لم يعملوا تلك الأحكام الا منه بل معلوم ان علمهم بالأحكام انما هو بالوحي والإلهام فلا يجوز ان يستدل بذلك على حجيته ولا أقل من الاحتمال فكيف يتم الاستدلال على ان ما جاز لهم الاستنباط منه والاستدلال به لا يلزم أن يجوز لنا مثله لبطلان القياس ووجود الفارق بل وجود النهى الصريح لنا عن العمل به كما يأتي بيانه إن شاء الله.
ألا ترى انهم (ع) استدلوا في أحاديث متواترة بالقياس الذي لا يجوز عندهم العمل به بل المصالح المرسلة الواضحة البطلان عندهم وعند شيعتهم بل بالشعر الذي ليس بحجة قطعا بل بالمنام ونحوه بل بروايات الكذابين والكفار والمنافقين
وفي الحقيقة ليس ذلك باستدلال حقيقي بل هو تعليم للشيعة أن يستدلوا به على العامة لقولهم (ع) ألزموهم بما الزموا به أنفسهم (١).
وهنا مناقشة أخرى وهو ان فعلهم (ع) وتقريرهم خارجان عن الحصر مع
__________________
(١) وسائل الشيعة ج ٣ ص ٣٥١
