مصفدا : أى مشدودا موثقا والأصفاد القيود والمراد اجتماع الأمور الثلاثة واستيعابها لحالاته ولا يخفى انها بالنسبة إلى مثله في شرف النفس وعلو الهمة وإباء الضيم من أعظم البلايا وأشد الشدائد.
أحب الىّ ان القى في القيمة محمدا صلىاللهعليهوآله خائنا في ذي يتمة : وهي بالضم الانفراد وفقدان الأب ومن البهائم فقدان الام وقد جاءت بمعنى الهم وكل منها هنا متجه والثاني أقرب.
أظلمه بفلسة متعمدا : تخصيص اليتم والتنصيص على النعمة لزيادة التقبيح والذم لعاقبة حب الدنيا وهو انه ينجر الى مثل هذه الكبائر وذكر الفلس مناسبة للمقام وارادة للمبالغة في التحرز من الظلم ، وتقرير لأنه من أعظم الذنوب أو إشارة إلى أنه أدنى ما يستلزمه ما تقدم والحكم بالتفصيل في المحبة هنا كقوله تعالى حكاية عن يوسف ( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) (١) ومعلوم أنهما عليهماالسلام لا يحبان شيئا من الأمور المذكورة إلا باعتبار أن العاقل يختار ادنى الشرين على أعظمها محبة أحد الشرين لا لذاته بل لكونه مصرفا عما هو أعظم منه.
ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم : استفهام إنكاري للإبطال ونفى ما بعده كقوله تعالى :( أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ ) أى ولأي شيء أظلم الناس.
لنفس يسرع الى البلى قفولها : اى رجوعها أو سفرها الذي يتعقبه الرجوع كما يسمى الجماعة المبتدئة في السفر قافلة تقاولا بالرجوع.
ويمتد في إطباق الثرى حلولها : اى يطول بين التراب يعني في القبر إقامتها
وان عاشت رويدا : اى مهملة قليلة وهو تصغير رود بالضم.
فبذي العرش نزولها : يعنى لزهده النفس التي هذا وصفها من سرعة ذهابها وقصر عمر صاحبها وطول زمان موته وكون آخر أمره العود الى دار الجوا ليس لها قابلية لتحمل ظلم الناس لأجلها.
__________________
(١) سورة يوسف ٢٣
