الآيات والأحاديث ، ومن جانب آخر واجهوا الحاجات والحوادث المتجددة التي لم يجدوا لها دليلا ، لا في الكتاب ولا في السنة ، فلا ذوا الى العمل بهذه المقاييس حتى يسدوا الفراغ ، ويبرئوا الشريعة الإسلامية عن وصمة النقص.
قال ابن رشد مستدلا على حجية القياس : ان الوقائع بين أشخاص الأناس غير متناهية ، والنصوص والأفعال والإقرارات ( أى تقرير النبي ) متناهية ، ومحال أن يقابل ما لا يتناهى بما يتناهى (١).
وكأنه يريد أن يقول انه لو لا القول بحجية القياس لأصبحت الشريعة ناقصة غير متكاملة.
وهذا الجواب ( وهو إيداع علم الكتاب عند العترة والإحاطة بالسنة ) مما يلوح من الغور في غضون السنة ، ولعل القارئ الكريم يزعم ـ بادئ بدء ـ أن هذه الجواب نظرية غير مدعمة بالبرهان ، غير أن من راجع السنة يرى النبي الأكرم ـ صلىاللهعليهوآله ـ يصرح في خطبة حجة الوداع بأن عترته أعدال الكتاب العزيز وقرناؤه ، وهم يصونون الأمة عن الانحراف والضلال ، ولا يفارقون الكتاب قدر شعرة ، ومع الرجوع إليهم لا يبقى لقائل شك ولا ترديد.
روى الترمذي ، عن جابر قال : رأيت رسول الله ( صلىاللهعليهوآله ) في حجه يوم عرفة ، وهو على ناقته القصوى يخطب فسمعته يقول :
« يا أيها الناس انى قد تركت فيكم ما ان أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » (٢).
وروى مسلم في صحيحة : « أن رسول الله قام خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة. ثم قال : ألا يا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب
__________________
(١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج ١ ص ٢ راجع أيضا المدخل الفقهي العام ج ١ ص ٧٧.
(٢) صحيح الترمذي ج ٣ ص ١٩٩ باب مناقب أهل بيت النبي.
