وقال رسول الله : « عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ ، لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض » (١).
ثُمّ إنّ الله سبحانه وتعالى جعل لهم سمات وميزات أخرى كثيرة نوّه بها ، وما كُلّ ذلك إلا تنويهاً باسمهم ، ورفعاً لشأنهم ، وتنبيهاً للأمّة عليهم ، فقد حرّم الله عليهم الصدقة ، وفرض لهم الخمس والفيء. وقد روي عن ابن عبّاس أنّه قد نزل أكثر من خمسمائة آية في القرآن تمدحهما وتنوّه بهم وبشرفهم وعلوّ مقامهم وقد ورد عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال للحسين عليهالسلام : « أنت إمام ، ابن إمام ، أخو إمام وأنت حجّة ، ابن حجّة ، وأنت أبو حجج تسعة ، تاسعهم قائمهم » (٢).
هؤلاء هم أهل البيت عليهمالسلام ، والذين أوجب الله علينا اتباعهم والاقتداء بهم وإنّ من تبعهم نجا وأمن من الضلال.
ولكن بالرغم من تلك الحقيقة الشرعيّة ، ومئات الأحاديث النبوّية المتواترة عند السنّة ، والتي توجب اتّباعهم ، والأخذ عنهم ، فإنّهم قد تركوهم وتركوا وصيّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يتبعوهم بل واعتزلوهم وآذوهم وآذوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيهم ، وسجنوهم وقتلوهم.
ارجع عزيزي القارئ إلى تاريخ المسلمين مع أولئك الأئمّة عليهمالسلام ، فإنّك سوف تجد تاريخاً مليئاً بالمخازي والقتل والدماء ضدّ أهل البيت عليهمالسلام ، وكأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يأمرهم بمتابعتهم ، بل كأنّه أمرهم بقتلهم وإبعادهم عن الحياة ، ولو أمرهم الرسول بذلك ، ما فعلوا أكثر ممّا فعلوا ، وبعد قتلهم اتبّعوا غيرهم واتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ، وادّعوا بعد ذلك أنّهم الفرقة الناجية!! ناجية من ماذا؟ لا أدري اسألوهم فهم أدرى.
__________________
(١) المستدرك ٣ : ١٢٤.
(٢) ينابيع المودّة ٢ : ٤٤.
