طمعي ، ولا تقطع منك رجائي وأملي ، إلهي لو اردت هواني لم تهدني ، ولو أردت فضيحتي لم تعافني ، إلهي ما أظنك تردني في حاجة (١) قد أفنيت عمري في طلبها منك ، إلهي فلك الحمد أبدا ابدا دائما سرمدا يزيد ولا يبيد كما تحب فترضى.
إلهي إن أخذتني بجرمي أخذتك بعفوك ، وإن أخذتني بذنوبي أخذتك بمغفرتك ، وإن ادخلتني النار أعلمت أهلها أني أحبك إلهى إن كان صغر في جنب طاعتك عملى ، فقد كبر في جنب رجائك أملي ، إلهى كيف أنقلب من عندك بالخيبة محروما ، وقد كان حسن ظنى بجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما ، إلهى وقد أفنيت عمري في شرة السهو عنك ، وابليت شبابي في سكرة التباعد منك ، إلهي فلم استيقظ ايام اغتراري بك وركوبي إلى سبيل سخطك ، إلهى وأنا عبدك وابن عبديك قائم بين يديك متوسل بكرمك إليك.
إلهى أنا عبد أتنصل إليك (٢) مما كنت أواجهك به من قلة استحيائي من نظرك وأطلب العفو منك إذ العفو نعت لكرمك ، إلهي لم يكن لي حول فأنتقل به عن معصيتك إلا في وقت ايقظتني لمحبتك ، فكما اردت أن أكون كنت ، فشكرتك بادخالي في كرمك ، ولتطهير قلبي من أوساخ الغفلة عنك.
إلهي أنظر إلي نظر من ناديته فأجابك ، واستعملته بمعونتك فأطاعك ، يا قريبا لا يبعد عن المغتر به ، ويا جوادا لا يبخل عمن رجا ثوابه ، إلهي هب لي قلبا يدنيه منك شوقه ، ولسانا يرفعه إليك صدقه ، ونظرا يقربه منك حقه إلهي إن من تعرف بك غير مجهول ، ومن لاذبك غير مخذول ، ومن اقبلت عليه غير مملول.
إلهي إن من انتهج بك لمستنير ، وإن من اعتصم بك لمستتجير ، وقد لذت بك يا سيدي (٣) فلا تخيبن ظني من رحمتك ، ولا تحجبني عن رأفتك ، إلهي اقمني في أهل ولايتك مقام رجا الزيادة (٤) من محبتك ، إلهي والهمني ولها بذكرك إلى
__________________
(١) عن حاجة خ ل.
(٢) تنصل إلى فلان من الجناية : خرج وتبرأ ، عدى بالى لتضمنه معنى الاعتذار.
(٣) الهى ، خ ل.
(٤) مقام من جاء بالزيادة خ ل.
![بحار الأنوار [ ج ٩٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1218_behar-alanwar-94%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

