فرائصهم من مخافتي ، وانفل حدهم ، وانكسرت شوكتهم ، ونكست رؤوسهم وانحل عزمهم ، وتشتت جمعهم ، واختلفت كلمتهم ، وتفرقت أمورهم ، وضعف جندهم وانهزم جيشهم ، ولوا مدبرين ، سيهزم الجمع ويولون الدبر الساعة موعدهم والساعة ادهى وأمر.
علوت عليهم بمحمد بن عبدالله صلىاللهعليهوآله ، وبعلو الله الذي كان يعلو به علي صاحب الحروب ، منكس الفرسان ، ومبيد الاقران ، وتعززت منهم بأسماء الله الحسنى ، وكلماته العليا ، وتجهزت على أعدائي بباس الله بأس شديد وأمر عتيد ، وأذللتهم ، وجمعت رؤوسهم ، ووطئت رقابهم ، فظلت أعناقهم لي خاضعين.
خاب من ناواني ، وهلك من عاداني ، وأنا المؤيد المحبور المظفر المنصور قد كرمتني كلمة التقوى ، واستمسكت بالعروة الوثقى ، واعتصمت بالحبل المتين ، فلا يضرني بغي الباغين ، ولا كيد الكائدين ، ولا حسد الحاسدين ، أبد الآبدين فلن يصل إلى أحد ، ولن يضرني أحد ، ولن يقدر علي أحد ، بل أنا أدعو ربي ولا اشرك به أحدا.
يا متفضل تفضل علي بالامن والسلامة من الاعداء ، وحل بيني وبينهم بالملائكة الغلاظ الشداد ، ومدني بالجند الكثيف ، والارواح المطيعة ، يحصبونهم بالحجة البالغة ، ويقذفونهم [ بالاحجار الدامغة ، ويضربونهم بالسيف القاطع ويرمونهم ] بالشهاب الثاقب ، والحريق الملتهب ، والشواظ المحرق ، والنحاس النافذ ، ويقذفون من كل جانب ، دحورا ولهم عذاب واصب.
ذللتهم وزجرتهم وعلوتهم ببسم الله الرحمن الرحيم بطه [ ويس ] والذاريات والطواسين ، وتنزيل ، والحواميم ، وكهيعص ، وحمعسق ، وق والقرآن المجيد وتبارك ، ون والقلم وما يسطرون ، وبمواقع النجوم ، وبالطور ، وكتاب مسطور في رق منشور ، والبيت المعمور ، والسقف المرفوع ، والبحر المسجور ، إن عذاب ربك لواقع ، ماله من دافع ، فولوا مدبرين ، وعلى أعقابهم ناكصين [ وفي ديارهم
![بحار الأنوار [ ج ٩٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1218_behar-alanwar-94%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

