نقلها علماء أهل السُنّة والجماعة في صحاحهم ومسانيدهم وتواريخهم.
ويبقى السؤال دائماً يعود بإلحاح : لماذا لم يعمل أهل السنّة والجماعة بمضمون هذه الأحاديث الصحيحة عندهم؟
ثمّ بعد ذلك يختلفُ الشيعة والسنّة في تفسير الأحاديث الثابتة عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كما سبق لنا توضيحه في فقرة اختلافهم في تفسير القرآن بالنسبة لمعنى الخُلفاء الراشدين الذي ورد في حديثه صلىاللهعليهوآلهوسلم وصحّحه كلٌ من الفريقين ، ولكن يفسّره السنّة على أنّهم الخلفاء الأربعة الذين اعتلوا منصّة الخلافة بعد رسول اللّه ، ويفسّره الشيعة على أنّهم الخلفاء الاثنا عشر ، وهم أئمة أهل البيت سلام اللّه عليهم.
ذلك إنّا نرى هذا الاختلاف شائعاً في كلّ ما يتعلّق بالأشخاص الذين زكّاهم القرآن والرسول أو أمر باتّباعهم ، مثال ذلك قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « علماء أُمّتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل » (١) ، أو : « العلماء ورثةُ الأنبياء » (٢).
__________________
١ ـ عوالي اللئالي ٤ : ٧٧ ح ٦٧ ، تاريخ ابن خلدون ١ : ٣٢٥ ، وفي كليهما بلفظ : « علماء أُمتي كأنبياء بني إسرائيل ».
٢ ـ التاريخ الكبير للبخاري ٨ : ٣٣٧ ح ٣٢٢٩ ، وأورده في صحيحه ( كتاب العلم باب ١١ من دون أن يسنده ) ، سنن ابن ماجة ١ : ٨١ ، الكافي ١ : ٣٢
