أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول اللّه أأمر أبي أتبع أم أمر رسول اللّه؟ فقال الرجل : بل أمر رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم (١).
وأهل السنّة والجماعة أطاعوا عمر في متعة النساء وخالفوه في متعة الحجّ ، على أنّ النهي عنهما وقع منه في موقف واحد كما قدّمنا.
والمهم في كلّ هذا أنّ الآئمة من أهل البيت وشيعتهم خالفوه وأنكروا عليه وقالوا بحلّيتهما إلى يوم القيامة. وهناك من علماء أهل السنّة والجماعة من تبعهم في ذلك أيضاً ، وأذكر من بينهم عالم تونس الجليل ، وزعيم الجامع الزيتوني فضيلة الشيخ الطاهر بن عاشور رحمة اللّه عليه ، فقد قال بحلّيتها في تفسيره المشهور عند ذكره آية ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ اُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (٢).
وهكذا يجب أن يكون العلماء أحراراً في عقيدتهم ، لا يتأثّرون بالعاطفة ولا بالعصبية ، ولا تأخذهم في اللّه لومة لائم.
وبعد هذا البحث الموجز لا يبقى لتشنيع أهل السنّة والجماعة وطعنهم على الشيعة في إباحتهم نكاح المتعة مبرّر ولا حجّة ، فضلاً عن أنّ الدليل القاطع والحجّة الناصعة مع الشيعة.
__________________
١ ـ سنن الترمذي ٢ : ١٥٩ ح ٨٢٣ وقال : « حسن صحيح » ، تذكرة الحفاظ للذهبي ١ : ٣٦٨.
٢ ـ التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور ٣ : ٥ ، والآية في سورة النساء : ٢٤.
