__________________
وأما شيعة عليّ الذين شايعوه بعد التحكّم ، وشيعة معاوية التي شايعته بعد التحكيم ، فكان بينهما من التقابل وتلاعن بعضهم ما كان.
وكذلك تفضيل عليّ عليه [ يعني على عثمان ] لم يكن مشهوراً فيها ، بخلاف سبّ عليّ فإنّه كان شائعاً في أتباع معاوية ».
مجموعة الفتاوى ٤ : ٢٦٧.
وهذا الإمام الأوزاعي صاحب المذهب المنتشر في الشام إلى سنة ٣٤٠ هـ وأكثر والذي ولي القضاء ليزيد بن الوليد الأموي ، يصف الحال الذي كانت عليه الشام وولاتها : « يقول عيسى بن يونس : سمعت الأوزاعي يقول : ما أخذنا العطاء حتّى شهدنا على عليّ بالنفاق!! وتبرّأنا منه!! وأخذنا علينا بذلك الطلاق والعتاق وإيمان البيعة » سير أعلام النبلاء ٧ : ١٣٠ ، ترجمة الإمام الأوزاعي.
وقال ابن الأثير في أحداث سنة ٥١ : « في هذه السنة قتل حجر بن عدي وأصحابه. وسبب ذلك : إنّ معاوية استعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى وأربعين ، فلمّا أمّره عليها دعاه وقال له : أمّا بعد ؛ فإنّ لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ، وقد يجزي عنك الحكيم بغير التعليم ، وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتماداً على بصرك ، ولست تاركاً إيصاءك بخصلة : لا تترك شتم عليّ وذمّه ، والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب لأصحاب عليّ والإقصاء لهم .. ».
وقال ابن كثير الدمشقي في حوادث سنة ١٠٦ : « وحجّ بالناس في هذه السنة أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك ، وكتب إلى أبي الزناد قبل دخوله المدينة ليتلقاه ويكتب له مناسك الحجّ ، ففعل ، فلتقّاه الناس من المدينة إلى أثناء
