__________________
ـ إلى أن يقول ـ : فإذا كان الواجب عليه أن يرجع عن بغيه باطاعته الخليفة ويترك المخالفة وطلب الخلافة المنيفة ، فتبين بهذا أنه كان في الباطن باغياً وفي الظاهر متستراً بدم عثمان مراعياً مرائياً ، فجاء هذا الحديث عليه ناعياً ، وعن عمله ناهياً ، لكن كان ذلك في الكتاب مسطوراً فصار عنده كل من القرآن والحديث مهجوراً ، فرحم اللّه من أنصف ولم يتعصّب ولم يتعسّف « مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح ، ملاّ علي القاري ١١ : ١٧ ـ ١٨.
١١ ـ وقال المناوي : « وقال الإمام عبد القادر الجرجاني في كتابه الإمامة :
أجمع فقهاء العراق والحجاز من فريقي الحديث والرأي ، منهم : مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتكلّمين والمسلمين؛ أنّ عليّاً مصيب في قتاله لأهل صفين ... وإنّ الذين قاتلوه بغاة ظالمون ». فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٦ : ٤٧٤.
١٢ ـ وقال الشيخ أحمد حافظ حكمي : « .. وأمّا علي ( رضي الله عنه ) فكان مجتهداً مصيباً ، وفالجاً محقّاً ، يريد جمع كلمة الأمّة .. فكان أهل الشام بغاة اجتهدوا فأخطأوا ، وعليّ ( رضي الله عنه ) يقاتلهم ليرجعوا إلى الحقّ ويفيئوا إلى أمر اللّه ، ولهذا كان أهل بدر الموجودون على وجه الأرض كلّهم في جيشه ، وعمّار قتل معه ( رضي الله عنه ) كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد في بناء المسجد ، فقال : كنّا نحمل لبنة لبنة ، وعمّار لبنتين ، فرآه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فجعل ينفض التراب عنه ويقول : « ويح عمّار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » ، قال : يقول عمّار : أعوذ باللّه من الفتن ، فتله أهل الشام ، مصداق ما أخبر الصادق المصدّق ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو يدعوهم إلى الطاعة والائتلاف التي هي من أسباب دخول الجنة ، ويدعونه إلى الفتنة والفرقة التي هي من أسباب
