أمّا أهل السنّة والجماعة فقد كانوا بعيدين عن ذلك البلاء؛ لأنّهم كانوا في معظم عهودهم على وفاق تام مع الحكّام ، فلم يتعرّضوا لا لقتل ولا لنهب ولا لظلم ، فكان من الطبيعي جدّاً أن ينكروا التقيّة ويشنّعون على العاملين بها ، وقد لعب الحكّام من بني أميّة وبني العباس دوراً كبيراً في التشهير بالشيعة من أجل التقيّة.
وبما أنّ اللّه سبحانه أنزل فيها قرآناً يُتلى وأحكاماً تُقضى ، وبما أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم عمل هو نفسه بها ، كما مرّ عليك في صحيح البخاري ، وأنّه أجاز لعمّار بن ياسر أن يسبّه ويكفر إذا عاوده الكفّار بالتعذيب ، وبما أنّ علماء المسلمين أجازوا ذلك اقتداء بكتاب اللّه وسنّة رسوله؛ فأيّ تشنيع وأيّ استنكار بعد هذا يصحّ أنْ يوجّه إلى الشيعة؟!
وقد عمل بالتقية الصحابة الكرام في عهد الحكّام الظالمين (١)
__________________
١ ـ روى ابن حزم في المحلّى ٨ : ٣٣٦ مسألة ١٤٠٩ عن ابن مسعود أنه قال : « ما من ذي سلطان يريد أن يكلّفني كلاماً يدرأ عنّي سوطاً أو سوطين إلاّ كنت متكلماً به » ، ثم قال ابن حزم : « ولا يعرف له من الصحابة مخالف ».
وقال السرخسي في المبسوط ٢٤ : ٤٦ و ٤٧ : « وقد كان حذيفة ممّن يستعمل التقية على ما روى أنه يداري رجلا ... وعن جابر بن عبداللّه قال : لا جناح عليّ في طاعة الظالم إذا أكرهني عليها ».
وكذلك استخدم التقيّة التابعين ومتشرعة الاُمّة الإسلاميّة :
