هؤلاء على سبيل التعيين ، فقد يأخذون بعض المسائل من أحدهم والبعض الآخر من غيره حسبما تقتضيه حاجتهم ، كما فعل ذلك السيد سابق الذي ألّفَ فِقْهاً مأخوذاً من الأربعة؛ لأنّ أهل السنّة والجماعة يعتقدون بأنّ الرحمة في اختلافهم ، فللمالكي مثلاً أن يأخذُ برأي أبي حنيفة إذا وجدَ حلاً لمشكلته قد لا يجده عند مالك (١).
__________________
١ ـ اختلفت أقوال أهل السنّة في هذا الأمر :
قال النووي في المجموع ١ : ٨٨ المسألة الثالثة من آداب المستفتي : « هل يجوز للعامي أن يتخيّر ويقلّد أي مذهب شاء؟ قال الشيخ : ينظر إن كان منتسباً إلى مذهب بنيناه على وجهين ـ حكاهما القاضي حسين : في أنّ العامي هل له مذهب أم لا؟ ـ أحدهما : لا مذهب له لأنّ المذهب لعارف الأدلة فعلى هذا له أن يستفتي من شاء من حنفي وشافعي وغيرهما ، والثاني : ـ وهو الأصح عند القفال ـ له مذهب فلا يجوز له مخالفته ...
وإن لم يكن منتسباً ، بني على وجهين ـ حكاهما ابن برهان : في أنّ العامي هل يلزمه أن يتذهّب بمذهب معيّن يأخذ برخصة وعزائمه؟ ـ أحدهما : لا يلزمه ... فعلى هذا هل له أن يستفتي من شاء ، أم يجب عليه البحث عن أشدّ المذاهب وأصحّها أصلا ليقلد أهله؟ فيه وجهان ... والثاني : يلزمه ، وبه قطع أبو الحسن الكيّا ، وهو جار في كلّ من لم يبلغ رتبة الاجتهاد من الفقهاء وأصحاب سائر العلوم ».
فالمسألة إذاً خلافية بينهم ، هذا من حيث النظر والتأمل ، أمّا من حيث العمل
