عقولنا ، بل وينبزوننا بالألقاب فيسمونه « مكتوب العرب » ويجعلونه سبباً رئيسياً لجهلنا وتخلّفنا.
ومن الطبيعي أيضاً أن يعرف الباحثون بأنّ هذا الاعتقاد نشأ من حكّام الدولة الأموية ، الذين كانوا يروّجون بأنّ اللّه سبحانه هو الذي أعطاهم الملك وأمّرهم على رقاب الناس ، فيجب على الناس إطاعتهم وعدم التمرّد عليهم؛ لأنّ مطيعهم مطيع للّه ، والخارج عليهم هو متمرّد على اللّه يجب قتله ، ولنا في ذلك شواهد عديدة من التاريخ الإسلامي :
فهذا عثمان بن عفّان عندما يطلبون منه أن يعتزل يرفض ويقول : لا أخلع قميصاً قمّصنيه اللّه (١) ، فعلى رأيه الخلافة هي لباس له وقد ألبسه اللّه إياه ، فلا ينبغي لأحد من الناس أن ينزعه عنه إلاّ اللّه سبحانه ، يعني بالوفاة.
وهذا معاوية أيضاً يقول : إنّي لم أُقاتلكم لتصوموا ولتزكّوا ، وإنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون (٢).
فهذا يذهب شوطاً أبعد من عثمان؛ لأنّه يتّهم ربّ العزة والجلالة
__________________
١ ـ تاريخ الطبري ٣ : ٤٠٥.
٢ ـ المصنّف لابن أبي شيبة ٧ : ٢٥١ ح ٢٣ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦ : ٤٦ ، تاريخ دمشق ٥٩ : ١٥٠ ، البداية والنهاية ٨ : ١٤٠.
