لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ ) (١).
وهلْ كانت الضلالة إلاّ من ذلك؟ فليس هناك أُمّة لم يبعث اللّه فيهم رسولاً أوضح لهم السبيل وأنار لهم الطريق ، ولكنّهم بعد نبيّهم راحوا يحرّفون ويتأوّلون ويبدّلون كلام اللّه!
فهل يتصوّر عاقل أنّ رسول اللّه عيسى عليهالسلام قال للنّصارى بأنّه إله؟ حاشا وكلاّ ( ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ ) (٢) ولكن الأهواء والأطماع وحبّ الدنيا هو الذي جرّ النصارى لذلك ، ألم يبشّرهم عيسى بمحمّد ومن قبله موسى كذلك؟ ولكنّهم تأوّلوا اسم محمّد وأحمد « بالمنقذ » وهم حتّى الآن ينتظرونه!
وهل كانت أُمّة محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم على مذاهب وفرق متعدّدة إلى « ثلاث وسبعين كلّها في النار إلاّ فرقة واحدة » إلاّ بسبب التأويل؟! وها نحنُ نعيش اليوم بين هذه الفرق ، هل هناك فرقة واحدة تنسبُ لنفْسها الضلاله؟ أو بتعبير آخر : هل هناك فرقة واحدة تدّعي أنّها خالفتْ كتاب اللّه وسنّة رسوله؟ بل بالعكس كلّ فرقة تقول بأنّها هي المستمسكة بالكتاب والسنّة ، فما هو الحلّ إذاً؟
أكانَ يغيبُ الحلّ عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أو بالأحرى عن اللّه؟
__________________
١ ـ الأعراف : ٣٨.
٢ ـ المائدة : ١١٧.
