استغفر اللّه إنّه لطيف بعباده ، ويحبُ لهم الخير ، فلا بدَّ أن يضع لهم حلاًّ ، ليهلك من هلك على بيّنة. وليس من شأنه سبحانه إهمال مخلوقاته وتركهم بدون هداية ، اللَّهم إلاّ إذا اعتقدنا بأنّه هو الذي أراد لهم الاختلاف والفرقة والضلالة ليزجّ بهم في ناره ، وهو اعتقاد باطل فاسدٌ ، استغفره وأتوب إليه من هذا القول الذي لا يليق بجلال اللّه وحكمته وعدالته.
فقول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنّه ترك كتاب اللّه وسنّة نبيّه ليس هو الحلّ المعقول لقضيّتنا ، بل يزيدنا تعقيداً وتأويلاً ولا يقطع دابر المشاغبين والمنحرفين ، ألا تراهم عندما خرجوا على إمامهم رفعُوا شعار : « ليس الحكم لك ياعليّ وإنّما الحكم للّه » إنّه شعار برّاقٌ يأخذُ بلبّ السامع ، فيخالُ القائلُ به حريصاً على تطبيق أحكام اللّه ، ورافضاً لأحكام غيره من البشر ، ولكنّ الحقيقة ليستْ كذلك.
قال تعالى : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ ألَدُّ الخِصَامِ ) (١).
نعم ، كثيراً ما نغتَرُّ بالشعارات البرّاقة ولا نعرف ماذا تُخفي وراءهَا ، ولكن الإمام عليّاً يعرف ذلك لأنّه باب مدينة العلم ،
__________________
١ ـ البقرة : ٢٠٤.
