الخلافة في قريش.
وعُمر مَنْ عُرفَ باجتهاده مقابل النصوص حتى في حياة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فصلح الحديبية (١) ، والصلاة على المنافقين (٢) ، ورزية يوم الخميس (٣) ، ومنعه التبشير بالجنّة (٤) أكبر شاهد على ما نقول. فلا يُستغْربُ منه أن يجتهد بعد موت النبي في نصّ حديث الخلافة ، فلا يري وجوباً بقبول النصّ على عليّ بن أبي طالب الذي هو أصغر قريش ، وحصر حقّ الاستخلاف بقريش وحدها ، وهو الذي حدا بعمر أن يختار قبل موته ستّة من عظماء قريش ليوفّق بين أحاديث النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وما يرتأيه هو من حقّ قريش وحدها في الخلافة.
ولعلّ إقحام عليّ في الجماعة مع العلم المسبق بأنّهم لا يختارونه ، هو تدبير من عمر ليُجبر عليّاً على الدخول معهم في اللُّعبة السياسية كما يسمّونها اليوم ، وحتّى لا تبقى له حجّة عند شيعته ومحبّيه الذين يقولون بأولويّته ، ولكن الإمام عليّاً تحدّث عن كلّ ذلك في خطبة
__________________
١ ـ صحيح مسلم ٥ : ١٧٥ ، كتاب الجهاد ، باب صلح الحديبية.
٢ ـ صحيح البخاري ٢ : ٢٦ ، كتاب الجنائز ، باب ٢٢ الكفن في القميص.
٣ ـ صحيح البخاري ١ : ٣٧ ، كتاب العلم ، باب ٤٠ في كتابة العلم.
٤ ـ صحيح مسلم ١ : ٦٥ ، كتاب الإيمان ، باب الدليل على أنّ من مات على التوحيد دخل الجنة.
