أمام عامّة الناس ، فقال في ذلك :
« فصبرتُ على طول المدّة وشدّة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فياللّه وللشورى ، متى اعترض الريبُ فىَّ مع الأّول منهم حتّى صرت أّقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذ أسفّوا وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره مع هن وهن ... » الخطبة (١).
رابعاً : إنّ الإمام عليّ سلام اللّه عليه احتجّ عليهم بكلّ شيء ، ولكن بدون جدوى ، وهل يستجدي الإمام عليّ بيعة الناس الذي صرفوا وجوههم عنه ، ومالت قلوبهم لغيره ، إمّا حسداً له على ما أتاه اللّه من فضله ، وإمّا حِقداً عليه؛ لأنّه قتل صناديدهم وهشّم أبطالهم ، وأرغم أُنوفهم ، وأخضعهم وحطّم كبرياءهم بسيفه وشجاعته حتّى أسلموا واستسلموا ، وهو مع ذلك شامخٌ يذود عن ابن عمّه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا يثني عزمه من حطام الدنيا شيء.
وكان رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يعلمُ ذلك علم اليقين ، وكان في كلّ مناسبة يُشيد بفضائل أخيه وابن عمّه لكي يحبّبه إليهم ، فيقول : « حبّ عليّ
__________________
١ ـ نهج البلاغة١ : ٣٥ ، الخطبة ٣ ، المعروفة بالشقشقية.
