والذي يبدو لنا أنّ عمر يرى الخلافة حقّاً من حقوق المهاجرين وحدهم ، وليس من حقّ أحد أن ينازعهم هذا الأمر ، بل أكثر من هذا يعتقد عمر كما يعتقد أبو بكر بأنّ الخلافة ملك لقريش وحدها ، إذ في المهاجرين من ليسوا من قريش ، بل فيهم من ليسوا من العرب ، فلا يحقّ لسلمان الفارسي ، ولا لعمّار بن ياسر ، ولا لبلال لحبشي ، ولا لصهيب الرومي ، ولا لأبي ذرالغفاري ، ولا لأُلوفِ الصحابة الذين ليسوا من قريش أن يتصدّوا للخلافة.
وليس هذا مجّرد إدّعاء! حاشا وكلاًّ ، بل هي عقيدتهم التي سجّلها التاريخ والمحدّثون من أفواههم ، فلنعُد إلى نفس الخطبة التي أخرحها البخاري ومسلم في صحيحيهما :
يقول عمر بن الخطاب : أردتُ أن أتكلّمَ وكنتُ زوّرتُ مقالة أعجبتني ، أُريدُ أن أُقدّمها بين يدي أبي بكر ، وكنتُ أداري منه بعض الحدّ ، فلّما أردتُ أن أتكلّم قال أبو بكر : على رسْلك ، فكرهتُ أنْ أُغضبهُ ، فتكلّم أبو بكر ، فكان هو أحلم منّي وأوقر ، واللّه ماترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلاّ قال في بديهته مثلها أو أفضلَ ، حتّى سكتَ فقال : ما ذكرتُم فيكم من خير فأنتم له أهل ( مخاطباً الأنصار ) ولنْ يُعرف هذا الأمرُ إلاّ لهذا الحي منْ قريش (١).
__________________
١ ـ صحيح البخاري ٨ : ٢٦ ، كتاب المحاربين ، باب رجم الحبلى من الزنا.
