يريد بيعته ، ولمّا كان لهذين الشخصين أهميّة كبيرة لدى المسلمين ، نرى أنّ عمر غضب لهذه المقالة وبادر في أوّل جمعة بأن خطب الناس ، وأثار موضوع الخلافة بعده ، وطلع عليهم برأيه الجديد فيها ، حتّى يقطع الطريق على هذا الذي يريد إعادة الفلتة لأنّها ستكون لصالح خصمه.
على أنّنا فهمنا من خلال البحث بأنّ هذه المقالة ليستْ رأي فُلان وحده ، وإنّما هي رأي كثير من الصحابة ، ولذلك يقول البخاري : فغضب عمرُ ثمّ قال : إننّي إن شاء اللّه لقائم العشية في الناس ، فمحذّر هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أُمورهم ... (١).
فتغيير عمر لرأيه في البيعة كان معارضة لهؤلاء الذين يريدون أن يغصبوا الناس أُمورهم ويبايعو عليّاً!! وهذا ما لايرضاه عمر؛ لأنّه يعتقد بأنّ الخلافة هي من أُمور الناس وليست حقّاً لعليّ بن أبي طالب ، وإذا كان هذا الاعتقاد صحيحاً فلماذا أجاز هو لنفسه أن يغصب الناس أُمورهم بعد موت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويسارع لبيعة أبي بكر من غير مشورة المسلمين؟
وموقفُ أبي حفص من أبي الحسن معروف ومشهور ، وهو إبعاده
__________________
١ ـ صحيح البخاري ٨ : ٢٦ ، كتاب المحاربين ، باب رجم الحبلى من الزنا.
