لئلاَّ يتسـابقَ الناس إلى بيعة عليّ.
وشيّد بيعة أبي بكر ، وحمل الناس عليها بالقهر ، وهدّد كلّ من تخلّف بالقتل (١) ، كلّ ذلك في سبيل إبعاد عليّ عن الخلافة ، فكيف يرضى أن يقول قائلٌ بأنّه سيُبايع فلاناً لو قد مات عمر ، وخصوصاً بأنّ هذا القائل ( الذي بَقي اسمه مجهولاً ولا شكّ إنَه من عظماء الصحابة ) يحتحّ بما فعله عمر نفسه في بيعته لأبي بكر إذ يقول : فواللّه ما كانتْ بيعة أبي بكر إلاّ فلتةً فتمّتْ. أي أنّها بالرغم من كونها وقعتْ على حين غفلة من المسلمين وبدون مشورة منهم ، فقد تّمتْ وأصبحت حقيقة ، ولذا جاز لعمر أن يفعلها مع أبي بكر ، فكيف لايجوز له أن يفعلها هو بنفس الطريقة مع فلان؟!
ونلاحظ هنا أنّ ابن عباس ، وعبدالرحمن بن عوف وعمر بن الخطاب يتحاشون ذكر اسم هذا القائل ، كما يتحاشون ذكر اسم الذي
__________________
ثم إن تعجب فعجب قول النووي في شرح صحيح مسلم عند شرحه لهذا الحديث : « فقد اتفق العلماء المتكلّمون في شرح الحديث على أنّه من دلائل فقه عمر وفضله » ، فلا ندري أنصدّق قوله بفقه عمر ، أو نأخذ برأي ابن تيمية الدالّ على جهل عمر وشكّه؟ حتى إنّ ربّات الحجال فهمن مراد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يفهمه عمر ، وكم له من نظير!!.
٤ ـ صحيح البخاري ٨ : ٢٦ ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل أبي بكر.
١ ـ الإمامة والسياسة ١ : ٣٠.
