الكتاب يا أبا حفص؟ قال : لا أدري ، ولكنّي أوّل من سمع وأطاع ، قال الرجل : لكنّي واللّه أدري مافيه ، أمّرتَهُ عام أول ، وأمّرك العام (١).
وهذا نظير قول الإمام عليّ لعمر عندما رآه يحمِلُ الناس قهراً لبيعة أبي بكر : « أحلب حلباً لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غداً ... » (٢).
والمهم أنْ نعرف لماذا غيّر عمر رأيه في البيعة! أكادُ أعتقدُ بأنّه سمع بأنّ بعض الصحابة يريد بيعة عليّ بن ابي طالب بعد موت عمر ، وهذا ما لا يرضاه عمر أبداً ، وهو الذي عارض النصوص الصريحة ، وعارض أن يكتب رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ذلك الكتاب؛ لأنّه عرف فحواه حتىّ اتهمه بالهجر (٣) ، وخوف الناس حتّى لا يقـولوا بموته (٤) وذلك
__________________
١ ـ الإمامة والسياسية لابن قتيبة ١ : ٣٨.
٢ ـ الإمامة والسياسية لابن قتيبة ١ : ٢٩ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦ : ١١.
٣ ـ أمّا بالنسبة إلى منعه الكتابة فراجع : صحيح البخاري ١ : ٣٧ ، كتاب العلم ، باب ٤٠ و ٧ : ٩ كتاب المرضى ، باب ١٧ ، صحيح مسلم ٥ : ٧٦ ، كتاب الوصية ، باب ٥ ، المصنّف لعبد الرزاق ٥ : ٤٣٩ ، صحيح ابن حبان ١٤ : ٥٦٢ ، وغيره من المصادر الكثيرة.
أمّا عن اتهام عمر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بالهجر فراجع : سرّ العالمين للغزالي : ٤٠ وقال : « قال عمر : دعوا الرجل فإنّه يهجر ، وقيل : يهدر ».
