وأخرج أبو عبيد عن ضمرة بن حبيب وعطية بن قيس قالا : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « المائدة من آخر القرآن تنزيلاً ، فأحلّوا حلالها ، وحرّموا حرامها » (١).
فكيف يقبل العاقل المنصف بعد كلّ هذا ادّعاء من قال بنزولها في أوّل البعثة النبّوية ، وذلك لصرفها عن معناها الحقيقي؟!
أضف إلى ذلك أنّ الشيعة لا يختلفون في أنّ سورة المائدة هي آخر القرآن نزولاً ، وأنّ هذه الآية بالذات : ( يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا اُنزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ... ) ـ والتي تسمّى آية البلاغ ـ نزلت على رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة عقيب حجة الوداع في غدير خمّ ، قبل تنصيب الإمام علي عَلماً للناسِ ليكونَ خليفته من بعده ، وذلك يوم الخميس.
وقد نزل بها جبرائيل عليهالسلام بعد مضيّ خمس ساعات من النهار فقال : يا محمّد ، إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول : ( يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا اُنزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ).
على أنّ قوله سبحانه وتعالى : ( وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) يدلّ دلالة واضحة بأنّ الرسالة انتهت أو هي على وشك النهاية ، وإن
__________________
١ ـ المصدر نفسه.
