يكن هو ، لما كان لأحد سواه هذه المنزلة.
ونحن هنا لسنا بصدد اقالة المدائح بمقدار ما نحن نُعمل الحكمة والتحقق في طبيعة مسألة الإمامة ، مع أنّه بحسب ما أورده ابن حنبل ( ما لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحيحة مثل ما لعلي ) (١) ، أو قوله : ( إن ابن أبي طالب لا يقاس به أحد ) (٢) ، والحق أنه لا يقاس به أحد ، لأنه من الآل اختارهم الله ورسوله ليقوموا في الناس ، وما كان لأحد أن يختارهم ، أو يخالف هذا القرار الإلهي.
وثانيهما :
في التفريق بين الإمام الذي هو هادي الناس ومخرجهم من الظلمات إلى النور بكلمات ربّه ، وبين شتّى أصناف الرئاسة والزعامة التي سبقت إليها الإشارة ، يجب أن نطمئن بأنّ أوامر الإمام الهادي ونواهيه هي امتداد لأوامر الله ورسوله ونواهيه ، وهذا الاطمئنان لا يتأت بمجرد استعراض شجاعته أو قرابته من رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أو وقوفه إلى جوار نصرته ، وإن كانت جميعها تضيف اليقين إلى اليقين إذ أن الجبان ، وغير الناصر لا يكونان فيمن هو إمام الناس الذي يخرجهم من الظلمات إلى النور.
وإنّما هو إمام بما يسوق الناس إلى منتهاهم الذي يتوفر لهم في
__________________
١ ـ مناقب أحمد بن حنبل ، ابن الجوزي ص١٦٢ وما بعدها ، طبقات الحنابلة ، ابن أبي يعلى : ١ / ٣١٩ ، كذا الينابيع : ٢ / ٦٨ ـ ٢ / ٢٩٧.
٢ ـ المصدر نفسه : ص١٦.
