من يسمى بذلك.
والجواب عما ذكره ، خبر أن النبي صلىاللهعليهوآله كان يعاف قول الشعر قد أمره الله تعالى بذلك لئلا يتوهم الكفار أن القرآن من قبله ، وليخلص قلبه ولسانه للقرآن ، ويصون الوحي عن صنعة الشعر ، لان المشركين كانوا يقولون في القرآن أنه شعر ، وهم يعلمون أنه ليس بشعر ، ولو كان معروفا بصنعة الشعر لنقموا عليه بذلك ، وعابوه ، وقد سئل أبوعبيدة عن ذلك فقال : هو كلام وافق وزنه وزن الشعر إلا أنه لم يقصد به الشعر ، ولا قار به بأمثاله ، والقليل من الكلام مما يتزن بوزن الشعر ، وروي ( أنا النبي لا كذب ) ( وهل أنت إلا أصبع دميت ) فقد اخرج عن وزن الشعر.
فصل : وربما قالوا : إذا كان أخبار المنجمين والكهنة قد تتفق مخبراتها كما أخبروا ، كذلك أخبار الانبياء والاوصياء ، فبما ذا يعرف الفرق بينهما؟
الجواب أن أخبار الانبياء والاوصياء
وأوصياؤهم إنما كانت متعلقة مخبراتها
على التفصيل دون الجملة ، من غير أن يكون قد اطلع عليها بتكلف معالجة واستعانة
عليه بآلة وأداة ، ولا حدس ولا تخمين ، فيتفق في جميع ذلك أن يكون مخبراتها
على حسب ما تعلق به الخبر ، من غير أن يقع به خلف أو كذب في شئ منها ، فأما
أخبار المنجمين فانه يقع بحساب ، وبالنظر في كل طالع بحدس وتخمين ، ثم
قد يتفق في بعضها الاصابة دون بعض ، كما يتفق إصابة أصحاب الفأل والزوج
والفرد ، من غير أن يكون ذلك على أصل معتمد ، وأمر موثق به ، فاذا وقعت
الاخبار منهم على هذا ، لم يوجب العلم ، ولم يكن معتمدا ، ولا علما معجزا ، ولا
دالة
على صدقهم ، ومتى كان على هذا الوجه الذي أصاب في الكل ، كان علما معجزا
ودلالة قاطعة ، لان العادات لم تجر بأن يجري المخبر عن الغايبات فيتفق ويكون
جميعها على ما أخبر به على التفصيل ، من غير أن تقع في شئ منها خلف أو كذب
فمتى وقعت المخبرات كذلك كان دليل الصدق ، ناقضا للعادات ، فدلنا ذلك على أنه
من عندالله خصه بعلمه ، ليجعله علما على نبوته ، وكذلك ما يظهر على يد وصي
![بحار الأنوار [ ج ٩٢ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1187_behar-alanwar-92%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

