فلا يغرن أمرا أن يقول : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة.
( الفلتة : الليلة التي يشك فيها هل هي من رجب أو شعبان ، أو هل هي من المحرم أو صفر ، كان العرب لا يشهرون السلاح في الأشهر الحرم ، فكان من له ثأر تربص فإذا جاء تلك الليلة انتهز الفرصة فيتمكن ممن يريد إيقاع الشر به وهو آمن ، فيترتب على ذلك الشر الكثير ، فشبه عمر خلافة أبي بكر بتلك الليلة ، والجامع بينهما انتهاز الفرصة ، والفارق بينهما أنّه كان ينشأ عن أخذ الثأر الشر الكثير ، فوقى الله المسلمين شر ذلك ، فلم ينشأ عن بيعة أبي بكر شر بل أطاعه الناس كلّهم من حضر ومن غاب ، كذا في الفتح ١٢ : ١٢١ وقال ابن حبان : معناه أنّ ابتداءها كان عن غير ملا كثير ، والشيء إذا كان كذلك يقال له الفلتة ، فيتوقع فيه ما لعله يحدث من الشر بمخالفة من يخالف في ذلك عادة ، فكفى الله المسلمين الشر المتوقع في ذلك عادة ، حكاه الحافظ ).
وقد كانت كذلك ، إلاّ أنّ الله وقى شرها ، وليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر ، إنّه كان من خيرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّ عليّاً والزبير ومن معه تخلفوا عنه في بيت فاطمة ، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر رحمه الله ، فقلت : يا أبا بكر! انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم ، فلقينا رجلين صالحين من الأنصار قد شهدا بدراً ، فقالا : أين تريدون؟ يا معشر المهاجرين! قلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، وقالا : فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم ، قال : قلت : فاقضوا ، لنأتينهم ،
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٨ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1184_mosoa-abdollahebnabbas-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

