دلالة المجاز العقلي في إسناد العامل المؤثر الى الزمان ، فسجى بمعنى سكن ، والليل وإن وصف بالسكون فسكونه مجازي لأنه غير قابل للحركات المباشرة الت قد توصف بالهدوء حينا ، وبالفعالية حينا آخر ، وإنما أراد به سكون الناس عن الحركات ، وخلودهم الى السبات ، واستسلامهم الى الراحة.
قال الراغب ( ت : ٥٠٢ هـ ) « وهذا إشارة الى ما قيل : هدأت الأرجل » ، (١) فهو يعني بذلك هدوء الناس بهدوء حركاتها المنطلقة من أرجلها وجوارحها حينا ، ومن ضجيجها وصخبها حينا آخر.
وهذا لا يمانع من القسم برب الضحى والليل إذا سجى ، أو بهما معا لما فيهما من عجائب الصنع ، وعلى الإيجاد ، وتقلب الكواكب ، وعظم الإبداع.
٦ ـ وقد يتوسع بعضهم في المجاز العقلي في القرآن حتى يخالف فيه الظاهر ، أو يؤول تأويلا كلاميا ، ونحن وإن أعرضنا عن الخوض في هذا الملحظ بالذات ، لأن القرآن أسمى علاء وبيانا من الجزئيات الكلامية إلا أننا نورد هنا نموذجا من ذلك لئلا تكون ثغرة في البحث ، عسى أن لا يقال ذلك فيه ، والكمال لله وحده. ففي قوله تعالى : ( إنّ الّذين ءامنوا والّذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الأخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (٦٢) ) (٢) ، قال الشيخ الطوسي ( ت : ٤٦٠ هـ ).
« وقد استدلت المرجئة بهذه الآية على أن العمل الصالح ، ليس من الإيمان ، لأن الله تعالى أخبرهم عنهم بأنهم آمنوا ، ثم عطف على كونهم مؤمنين. إنهم إذا عملوا الصالحات ما حكمها؟ قالوا : ومن حمل ذلك على التأكيد أو الفضل ، فقد ترك الظاهر. وكل شيء يذكرونه مما ذكر بعد دخوله في الأول مما ورد به القرآن : نحو قوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان
__________________
(١) الراغب ، المفردات في غريب القرآن : ٢٢٥.
(٢) البقرة : ٦٢.
