والرحمة ، أو مظهرا له أو واصفا نفسه به ، والعثرة الزلة والمراد بها الخطيئة ، و إقالتها العفو عنها.
« ولا يقنط » بتثليث النون أي ييأس ، وقد قرئ في الاية (١) أيضا على الوجوه الثلاثة ، لكن الضم قراءة شاذة « مخلصا » أي أقولها مخلصا له التوحيد من غير رثاء أو نفاق ، والبكرة أول النهار ، والاصيل آخره كما مر مرارا وفي الفقيه ولا إله إلا الله كثيرا ، وسبحان الله حنانا قديرا.
« نحمده » تأكيد لقوله الحمد لله وبيان له ، لانه في قوة الحمد لله حمدا « ومن يعصهما » كذا في أكثر النسخ فيدل على أن ما روى أن النبي صلىاللهعليهوآله قال لمن قال ذلك : بئس الخطيب أنت لا أصل له (٢) وفي بعض النسخ كما في الفقيه ومن يعص الله ورسوله (٣) فيؤيد الخبر وهو أحوط ، وفي الفقيه بعد قوله بعيدا « وخسر خسرانا مبينا » وبعد ذكر الموت « والزهد في الدنيا التي لم يتمتع بها من كان فيها قبلكم ولن تبقى لاحد من بعدكم ، وسبيلكم فيها سبيل الماضين ألا ترون أنها قد تصرمت » الخ.
« سبيل الماضين من أهلها » من المصير إلى الفناء « ألا وإنها قد تصرمت » أي تقطعت وفنيت ، والصرم القطع ، ومنه الصارم للسيف القاطع « وآذنت » أي أعلمت « وتنكر معروفها » أي صار منكرا ما كان يعرفه الناس منه ويعدونه حسنا ، و الحاصل أنه تغير كل ما كان يأنس به كل أحد ويعرفه وقتا فوقتا وحالا بعد حال من صحة أو قوة أو شباب أو أمن أو جاه أو مال وغير ذلك ، وذلك ، وهذا هو المراد بادبارها وتوليها.
« فهي تهتف » أي تصيح بلسان حالها وبما تريه الناس من انقضائها « بالفناء » أي مخبرا بالفناء أو تهتف بالفناء وتدعوه إلينا بعد ما كان يمنينا ويؤمننا يقال : هتف
____________________
(١) الحجر : ٥٦ ، ومن يقنط عن رحمة ربه الا الضالون.
(٢) هذا اذا كان لهذه الخطبة اعتبار من حيث الفقاهة ، وأما بعد ما عرفت ضعفها بأبى مخنف الاخبارى واشتمالها على خلاف المذهب في شتى الموارد فلا وجه له.
(٣) والظاهر عندى أنها أيضا تصحيح من صاحب الفقيه.
![بحار الأنوار [ ج ٩١ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1171_behar-alanwar-91%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

