من يمكنه أن يأتي بها ، فيرد عليه أنه لاريب أن أصل صلاة الجمعة كانت واجبة عينا والباعث على عدم وجوبها في زمان الغيبة باعتقادكم عدم الاذن ، فاذا قام الاذن العام مقام النصب الخاص ، فأي مانع من الوجوب العيني؟ ولذا حمل كلامه هذا جماعة على الوجوب العيني ، وقالوا مأذون فيه ومرغب فيه ، لاينافي ذلك لما رأوا أنه يلزمه ذلك وإن كان بعيدا من كلامه.
وقال ره في المبسوط : وأما الشروط الراجعة إلى صحة الانعقاد ، فأربعة : السلطان العادل أو من يأمره السلطان ، وقال بعد ذلك بجواز صلاة الجمعة في زمان الغيبة ، وبينهما تناف ظاهرا ، ويمكن أن يوجه بوجهين أحدهما تخصيص الاول بزمان الحضور ، والثاني أن يقال : من يأمره السلطان أعم من أن يكون منصوبا بخصوصه أو مأذونا من قبلهم ، ولو بالالفاظ العامة على ما استفيد من الخلاف.
وقال العلامة قدس سره في المختلف بعد ما حكى المنع من ابن إدريس : والاقرب الجواز ، ثم استدل بعموم الاية والاخبار ، ثم حكى حجة إبن إدريس على المنع بأن شرط انعقاد الجمعة الامام أو من نصبه الامام إجماعا ، ثم قال : والجواب بمنع الاجماع على خلاف صورة النزاع ، وأيضا فانا نقول بموجبه لان الفقيه المأمون منصوب من قبل الامام على العموم انتهى.
والذي يغلب على الظن ولعله ليس من بعض الظن أن الذي دعى القوم إلى دعوى الاجماع على اشتراط الاذن أحد أمرين :
الاول إطباق الشيعة على ترك الاتيان بها علانية في الاعصار الماضية خوفا من المخالفين ، لانهم كانوا يعينون لذلك أئمة مخصوصين في البلاد ، ولم يكن يتمكن أحد من الاتيان بها إلا معهم ، وكان يلزم المشاهير من العلماء الحضور في مساجدهم ولو كانوا يفعلون في بيوتهم كان نادرا مع نهاية السعي في الاستتار ، فظن أن تركهم إنما هو لعدم الاذن.
الثاني أن المخالفين كانوا يشنعون عليهم
بترك الجمعة ، ولم يمكنهم الحكم
بفسقهم وكفرهم ، فكانوا يتعذرون بعدم إذن الامام ، وعدم حضوره دفعا لتشنيعهم ، و
![بحار الأنوار [ ج ٨٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1164_behar-alanwar-89%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

