وعليه يتطاولون ، فاشتهر في الاصقاع ، ومالت إليه الاطباع ، والاجماع عندنا على ما حققه علماؤنا رضوان الله عليهم في الاصول هو قول جماعة من الامة يعلم دخول قول المعصوم في أقوالهم ، وحجيته إنما هو باعتبار دخول قوله عليهالسلام ، فهو كاشف عن الحجة ، والحجة إنما هي قوله عليهالسلام.
قال المحقق ره في المعتبر : وأما الاجماع فهو عندنا حجة بانضمام قول المعصوم ، فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة ، لاباعتبار اتفاقهما ، بل باعتبار قوله ، ولاتغتر إذا بمن يتحكم فيدعي الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الاصحاب مع جهالته قول الباقين ، إلا مع العلم القطعي بدخول الامام في الجملة انتهى.
والاجماع بهذا المعنى لاريب في حجيته على فرض تحققه ، والكلام في ذلك.
ثم إنهم قدس الله أرواحهم لما رجعوا إلى الفروع ، كأنهم نسوا ما أسسوه في الاصول فادعوا الاجماع في أكثر المسائل ، سواء ظهر الاختلاف فيها أم لا ، وافق الروايات المنقولة فيها أم لا حتى أن السيد رضي الله عنه وأضرابه كثيرا ما يدعون الاجماع فيما يتفردون في القول به ، أو يوافقهم عليه قليل من أتباعهم ، وقد يختار هذا المدعي للاجماع قولا آخر في كتابه الاخر ، وكثيرا ما يدعي أحدهم الاجماع على مسألة ويدعى غيره الاجماع على خلافه.
فيغلب الظن على أن مصطلحهم في الفروع غير ماجروا عليه في الاصول (١) بأن سموا الشهرة عند جماعة من الاصحاب إجماعا كما نبه عليه الشهيد ره في الذكرى وهذا بمعزل عن الحجية ولعلهم إنما احتجوا به في مقابلة المخالفين ردا عليهم أو تقوية لغيره من الدلائل التي ظهرت لهم.
ولا يخفى أن في زمان الغيبة لا يمكن الاطلاع على الاجماع ، إذ مع فرض
____________________
(١) قد مر في ج ٨٥ ص ٧ كلام في الاجماع الذى يدعيه الشيخ قدس سره ، راجعه ان شئت.
![بحار الأنوار [ ج ٨٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1164_behar-alanwar-89%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

