غيره ، ومفهوم الشرط حجة عند المحققين (١) وإذا تعارضت رواية الرجل الواحد سقط الاستدلال بها فكيف مع حصول الترجيح لهذا الجانب بصحة طريقه ، وموافقته لغيره من الاخبار الصحيحة ، وغير ذلك مما علم ، انتهى كلامه رفع الله في الجنان مقامه.
وأقول : حاصل كلامه قدس سره أن في الخبر جهات كثيرة من الضعف متنا أيضا كما أنه ضعيف سندا لان متنه مشتمل إما على ما لم يعمل بظاهره أحد كاشتراط الامام فانه قد انعقد إجماع المسلمين على عدم اشتراطه بخصوصه ، بل يقوم نائبه الخاص مقامه ، وإن قيد بحضوره عليهالسلام سقط الاستدلال رأسا وكذا انعقد إجماعهم على عدم اعتبار أحد من الستة الباقية بخصوصهم ، وإما على مالم يعمل به الاكثر من اشتراط السبعة في الوجوب ، فان أكثرهم يكتفون بالخمسة كما عرفت ، فلا يمكنهم الاستدلال به ، مع أن معارضته لكثير من الاخبار مما يضعفه.
ولو حملنا الخبر على أن المراد به بيان الحكمة (٢) لاشتراط هذا العدد ،
____________________
(١) لكنه قد ذهب عليه قدس سره أن ما تضمنه الصحيحة هو شرط الانعقاد فان الخطبة من أركان صلاة الجمعة أو هى كالركن لها بحيث اذا لم يكن فيهم من يخطب لم يتحقق صلاة الجمعة وصلوا أربعا ، وهذا غير شرط الوجوب الذى تضمنته الرواية المتقدمة على ما عرفت معناه.
بل وهكذا اشتراط العدد ، سواء قلنا بالخمسة أو السبعة ، فان العدد شرط الانعقاد ناظرا إلى القرى التى ليس فيها عدد كثير ، وأما في الامصار فشرط الوجوب ، وهو بسط يد الامام أو الوالى المنصوب من قبله يغنى عن اشتراط العدد ، فان بسط اليد لايكون الابجمع كثير ذوى عدة وعدد ، وهو واضح.
(٢) لكنه في غاية البعد ، على ماستعرف من كلامه قدس سره ، انما أحوجهم إلى هذا الحمل البعيد ، لعدم التفطن لما ذكرناه ، وهو أن يكون اشارة بأن صلاة الجمعة من تسؤن الحاكم الشرعى حقا.
![بحار الأنوار [ ج ٨٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1164_behar-alanwar-89%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

