إجماعا ، وإنما الخلاف في حضور أحدهم وهو الامام ، فما يدل عليه الخبر لا يقول به أحد ، وما يستدل به منه لايدل عليه بخصوصه ، فان قيل : حضور غيره خرج بالاجماع فيكون هو المخصص لمدلول الخبر ، فتبقى دلالته على ما لم يجمع عليه باقية ، قلنا يكفي في إطراحه وتهافته مع ضعفه مخالفة أكثر مدلوله لاجماع المسلمين ، وما الذي يضطر إلى العمل ببعضه مع هذه الحالة العجيبة.
وثالثها أن مدلوله من حيث العدد ، وهو السبعة متروك أيضا ، ومعارض بالاخبار الصحيحة الدالة على اعتبار الخمسة خاصة ، وما ذكر فيه السبعة غير هذا الخبر لاينافي إيجابها على من دونهم ، بخلاف هذا الخبر ، فانه نفي فيه وجوبها عن أقل من السبعة.
ورابعها أنه مع تقدير سلامته من هذه القوادح يمكن حمله على حالة إمكان حضور الامام ، وأما مع تعذره فيسقط اعتباره جمعا بين الادلة ، ويؤيده إطلاق الوجوب فيه الدال بظاهره على الوجوب العيني المشروط عند من اعتبر هذا الحديث بحالة الحضور ، وأما حال الغيبة فلا يطلقون على حكم الصلاة اسم الوجوب ، بل الاستحباب ، بناء على ذهابهم حينئذ إلى الوجوب التخييري مع كون الجمعة أحد الفردين الواجبين تخييرا.
وخامسها حمل العدد المذكور في الخبر على اعتبار حضور قوم من المكلفين بها بعدد المذكورين ، أعني حضور سبعة وإن لم يكونوا عين المذكورين ، نظرا إلى فساد حمله على ظاهره من اعتبار أعيان المذكورين لاجماع المسلمين على عدم اعتباره وقد نبه على هذا التأويل شيخنا المتقدم السعيد أبو عبدالله المفيد في كتاب الاشراف فقال : وعددهم في عدد الامام والشاهدين والمشهور عليه والمتولي لاقامة
____________________
ومتى كان في عهد النبى صلىاللهعليهوآله قاض يقضى بين المسلمين دونه ، ومن الذى كان يضرب الحدود بين يديه ولم ينزل الحدود الا بعد سنوات من قدومه المدينة ، و .. و .. بل وكيف يصلون الجمعة في القرى ، ولا أثر فيها من الولاة والقضاة وغير ذلك.
![بحار الأنوار [ ج ٨٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1164_behar-alanwar-89%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

