وغيرها المنع من إمامة المحدود ، وهو يتناول التائب وغيره (١) والاحوط الترك.
السادس : الاغلف وأطلق بعض الاصحاب كراهة إمامته ، ومنع منه جماعة كالشيخ والمرتضى ، وقال المحقق في المعتبر : مشروط بالفسوق ، وهو التفريط في الاختتان مع التمكن لا مع العجز ، وبالجملة ليست الغلفة مانعة باعتبارها ، مالم ينضم إليها الفسوق بالاهمال ، ونطالب المانعين بالعلة ، ثم نكلم في الرواية الآتية بما سيأتي
____________________
(١) ولقوله تعالى عزوجل في المحدودين « ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، وأولئك هم الفاسقون * الا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم » النور : ٤ و ٥ حيث انه عزوجل سماهم بعد اجراء الحد فاسقين من دون تقييد. والاستثناء انما ينصرف إلى قوله « ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا » بقرينة التأبيد ، فانه في معنى لا تقبل لهم شهادة في وقت من الاوقات الا بعد أن يتوبوا ويصلحوا ـ اذا كان هناك اصلاح كما في مورد القذف بأن يكذبوا أنفسهم فحينئذ يجوز شهادتهم ، وأما الاستثناء من التسمية فغير معقول.
فعلى هذا كل من حد بحد من الحدود الشرعية ، ثبت عليه عنوان الفاسق وضعا واسما على الاطلاق ، تاب أو لم يتب ، فلا يجوز امامته ولا شهادته كسائر من سمى في القرآن العزيز فاسقا من المنافقين وغيرهم : فردا كما في وليد بن عقبة ابن أبى معيط ، أو جمعا كالذين يقضون ويحكمون بغير ما أنزل الله مثلا.
نعم يجوز قبول الشهادة في رامى المحصنات ، بعد توبتهم واصلاحهم بتكذيب أنفسهم فقط ، للاية الكريمة ، فتعدية الحكم إلى غيرهم تعدى حدود الله عزوجل ، كما هو ظاهر الاخبار ، واحاديث أهل بيت النبى الاطهار ، عليهم صلوات الله الرحمن ، مادام الليل والنهار.
وكأن السر في ذلك أن الحد الشرعى كسمة ضربت على ناصية العبد بأنه فسق وخرج عن الايمان كما قال عزوجل « أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا » : السجدة : ١٨ ، فقابل بين الايمان والفسق ، ولا يمحو تلك السمة الا بمحوه في تراب القبر ، أو بدليل شرعى آخر ، وهو مفقود هنا الا في مورد القذف ، والله الموفق للصواب.
![بحار الأنوار [ ج ٨٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1159_behar-alanwar-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

