وقال في المنتهى : الاقرب أن القراءة مستحبة ونقل عن بعض فقهائنا القول بالوجوب لئلا تخلو الصلاة عن قراءة ، إذا هو مخير في التسبيح في الاخيرتين ، وليس بشئ ، فان احتج بحديث زرارة وعبدالرحمن حملنا الامر فيها على الندب ، لما ثبت من عدم وجوب القراءة على المأموم انتهى.
والمسألة لا تخلو من إشكال ، والاحوط قراءة الحمد والسورة إن أمكنت وإلا فالحمد فقط كما في صحيحة زرارة (١) لا سيما إذا سبح الامام ، بل الظاهر أن القراءة إنما هي في هذه الصورة ، وهذا وجه جمع بين الاخبار ، وفي أخبار القراءة ما يرشد إليه.
ثم إن المشهور بين الاصحاب أن التخيير بين قراءة الحمد وبين التسبيح ثابت للمسبوق في الاخيرتين ، وإن اختار الامام التسبيح ولم يقرأ هو ، ويظهر من الاصحاب كون ذلك اتفاقيا بين الاصحاب انتهى ، ونقل عن بعضهم القول بوجوب القراءة في ركعة لئلا تخلو الصلاة من القراءة ، وأطلق بعض المتأخرين القراءة في الركعتين ، لكن مقتضى دليلهم جواز الاكتفاء بالقراءة في ركعة ، والاظهر عدم التعيين ويمكن حمل أخبار القراءة على التقية ، ولا يبعد كون القراءة أولى كما اختاره الشهيد في النفلية وغيره.
ويؤيده ما رواه الشيخ بسند (٢) مرسل عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال لي : أي شئ يقول هؤلاء في الرجل إذا فاتته مع الامام ركعتان؟ قال : يقولون يقرء في الركعتين بالحمد وسورة ، فقال : هذا يقلب صلاته فيجعل أولها آخرها ، فقلت : كيف يصنع؟ فقال : يقرء بفاتحة الكتاب في كل ركعة.
ويمكن حمل أخبار القراءة على ما إذا لم يقرء خلف الامام ، وأخبار التسبيح على ما إذا قرء ، فيكون مخيرا بينهما.
____________________
(١) التهذيب ج ١ ص ٢٥٩ ، وفيه : « فان لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب ».
(٢) المصدر نفسه ، ورواه الصدوق في الفقيه ج ١ ص ٢٦٣.
![بحار الأنوار [ ج ٨٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1159_behar-alanwar-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

